كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومن إعمال المنوّن قوله تعالى: أَوْ إِطْعامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيماً (¬1)، وقوله تعالى: بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ (¬2) في قراءة من نوّن بِزِينَةٍ ويجوز أن يكون منه قوله تعالى: وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [3/ 166] ما لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ شَيْئاً (¬3) ومنه قول زياد الأعجم (¬4):
2304 - ببذل في الأمور وصدق بأس ... وإعطاء على العلل المتاعا (¬5)
وقول الفرزدق:
2305 - فرم بيديك هل تسطيع نقلا ... جبالا من تهامة راسيات (¬6)
ولم يجئ إعمال المقرون باللام إلا في موضع محتمل، وهو قوله تعالى: لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ (¬7) فيحتمل أن يكون (من) في موضع رفع بـ (الجهر) على تقدير: لا يحبّ الله أن يجهر بالسوء من القول إلّا من ظلم، ويحتمل أن يكون الكلام قد تمّ قبل (إلا) فيكون (من) في موضع نصب على الاستثناء (¬8)، وممّا جاء في الشعر قول الشاعر: -
¬__________
(¬1) سورة البلد: 14، 15، وهي قراءة نافع، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، كما في شرح المصنف (3/ 116) وقرأ باقي السبعة بالفعل في فك وأطعم.
(¬2) سورة الصافات: 6، وهي قراءة أبي بكر بن عاصم، وفيه نصب (الكواكب) مفعولا.
(¬3) سورة النحل: 73.
(¬4) هو زياد بن سلمى، ويقال: زياد بن جابر بن عمرو بن عامر بن عبد القيس، وكانت فيه لكنة، فقيل: الأعجم. تنظر ترجمته في: الشعر والشعراء (1/ 437).
(¬5) البيت من الوافر، وقد نسب لزياد الأعجم في شرح المصنف، والتذييل والتكميل.
والشاهد في البيت: إعمال المصدر المنون، مع ذكر الفاعل، و «المتاعا» مفعول لـ «إعطاء».
ينظر البيت في: شرح المصنف (3/ 116)، ومنهج السالك (ص 311)، والتذييل والتكميل (4/ 9395).
(¬6) سبق تخريج هذا الشاهد قريبا في ثنايا هذا الباب.
والشاهد في هذا البيت - هنا -: إعمال المصدر المنوّن، مع عدم ذكر الفاعل - كما في البيت السابق - و «جبالا» مفعول به، وفي عدم ذكر الفاعل كلام كثير. ينظر في: التذييل والتكميل (4/ 936، 937).
(¬7) سورة النساء: 148.
(¬8) ينظر: الكشاف للزمخشري (1/ 575، 576)، وشرح المصنف (3/ 116) وفي البحر المحيط (3/ 382): (و (بالسوء) متعلق بـ (الجهر،) وهو مصدر معرف بالألف واللام، والفاعل محذوف، وب (الجهر) في موضع نصب، ومن أجاز أن ينوى في المصدر بناؤه للمفعول الذي لم يسم فاعله قدر أن (بالسوء) في موضع رفع) اهـ.