كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قسميه، وإعمال المنوّن أحسن من إعمال ذي «أل» إلا أنّ المصنف عبر بالأكثريّة، دون الأحسنية.
قال المصنف: ومن النحويين من يزعم أنّ العمل بعد المقترن بالألف واللّام لفعل مضمر فيقدر في قوله: «عن الضرب مسمعا»: ضربت مسمعا وهو اسم رجل، ويقدّر في:
2308 - ضعيف النّكاية أعداءه ... ...
ينكي أعداءه، وهذا - مع ما فيه من التكلف مردود بإتيان النصب في مواضع، لا يصلح فيها إتيان فعل كقول كثير:
2309 - يلوم امرأ في عنفوان شبابه ... وللتّرك أشياع الضّلالة حين (¬1)
وكقول الآخر:
2310 - فإنّك والتّأبين عروة بعد ما ... دعاك وأيدينا إليه شوارع
لكالرّجل الحادي وقد تلع الضّحى ... وطير المنايا فوقهنّ أواقع (¬2)
وأنشد الشيخ - في شرحه - (¬3) البيتين المتقدمين أوّلا، وهذه الأبيات، وقول أمية ابن أبي عائذ: -
¬__________
- المصدر المنون، يرفع الفاعل، وينصب المفعول، فتقول: يعجبني الضرب زيد عمرا ...) إلخ وينظر هذا أيضا في: التذييل والتكميل (4/ 946).
(¬1) البيت من الطويل، لكثير عزة، وهو في ديوانه (ص 173) ط. دار الثقافة بيروت سنة (1391 هـ).
والشاهد في البيت قوله: «وللترك أشياع الضلالة حين» أعمل المصدر المعرف بـ «أل»؛ لأنه عاقب الضمير، فـ «أشياع» منصوب بـ «الترك». والتقدير: ولتركه أشياع. ينظر الشاهد أيضا في: شرح المصنف (3/ 117)، والتذييل والتكميل (4/ 952)، ومنهج السالك (ص 313).
(¬2) البيتان من الطويل، ولم ينسبا لقائل معين.
اللغة: التأبين: مصدر «أبّن»، إذا بكى شخصا، وأثنى عليه بعد موته، عروة: اسم رجل، شوارع:
ممتدة، لكالرجل: خبر «إنك»، تلع: ارتفع، أواقع: أصله «وواقع»، فأبدلت الواو همزة.
والمعنى: مثلك في تأبين عروة، وقد امتدت أيدينا لقتله، كمثل من يحدو إبله، وطيور المنايا منقضة عليها، فلا فائدة في التأبين ولا الحداء.
والشاهد فيه - كالبيت السابق - قوله: «والتأبين عروة»؛ حيث نصب المصدر المحلى بـ «أل» - وهو «التأبين» - المفعول به وهو «عروة».
ينظر الشاهد في: شرح العيني (3/ 524)، والأشموني (2/ 284)، واللسان «وقع»، وشرح الكافية (2/ 1014) تحقيق د/ عبد المنعم هريدي.
(¬3) التذييل والتكميل (4/ 951).

الصفحة 2844