كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ [3/ 167] الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (¬1)، وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ (¬2)، وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ (¬3).
وذكر المفعول كثير: لقوله تعالى: كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ (¬4)، وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ * (¬5)، وَأَخْذِهِمُ الرِّبَوا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوالَ النَّاسِ بِالْباطِلِ (¬6)، عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ (¬7)، وإن كانت إضافة المصدر إلى منصوب، ليس في الأصل خبرا، ولا مخبرا عنه، استغنى عن ذكر الفاعل بعده، في الكثير الأغلب.
قال المصنف (¬8): وكذا لم يجئ في القرآن العزيز رفعه بعد الإضافة، إلا في رواية، عن ابن عامر أنّه قرأ: ذكر رحمت ربك عبده زكرياء (¬9) بضم الدال والهمزة (¬10)، وجاء الاستغناء عنه كثيرا نحو: وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ (¬11)، وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ (¬12)، وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ (¬13)، إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى (¬14)، قالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤالِ نَعْجَتِكَ إِلى نِعاجِهِ (¬15).
ومن ذكر الفاعل مرفوعا بعد الإضافة إلى المفعول به قول النّبي صلّى الله عليه وسلّم: «وحجّ البيت من استطاع إليه سبيلا» (¬16) فـ «من» في موضع رفع بـ «حج» ويمكن أن يكون مثله: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا (¬17) على تقدير: -
¬__________
(¬1) سورة هود: 101.
(¬2) سورة الرعد: 6.
(¬3) سورة الروم: 4، 5.
(¬4) سورة البقرة: 200.
(¬5) سورة البقرة: 251، وسورة الحج: 40.
(¬6) سورة النساء: 161.
(¬7) سورة المائدة: 63.
(¬8) ينظر الكلام الآتي في: شرح المصنف (3/ 118).
(¬9) سورة مريم: 2.
(¬10) في تحبير التيسير لابن الجزري (ص 138): (أبو بكر بن عامر: (زكرياء)) اه وفي تفسير القرطبي: (وقرأ بعضهم: عبده زكريآ بالرفع، وهي قراءة أبي العالية) اهـ.
(¬11) سورة البقرة: 85.
(¬12) سورة النساء: 20.
(¬13) سورة النساء: 104.
(¬14) سورة النحل: 90.
(¬15) سورة ص: 24.
(¬16) هذا جزء من حديث نبوي شريف، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، في كتاب الإيمان (1/ 26، 27) باب «بني الإسلام على خمس».
(¬17) سورة آل عمران: 97.