كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
استعماله مضافا إلى المفعول، رافعا بعده الفاعل، واعلم أنّ المصدر يضاف إلى الظرف كثيرا، نحو قوله تعالى: تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ (¬1)، فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ (¬2)، فَصِيامُ شَهْرَيْنِ * (¬3)، بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ (¬4).
وذلك مقرر في غير هذا الباب (¬5)، وإنما المراد هنا أنه - بعد إضافته إلى الظرف يجوز أن يجيء بعده بالفاعل والمفعول معطيين الرفع والنصب، نحو: عرفت انتظار يوم الجمعة زيدا عمرا، وإلى ذلك الإشارة بقوله: فيعمل بعده عمل المنوّن.
قال المصنف (¬6): ذكر ذلك سيبويه، غير مستشهد بشيء (¬7)، وقال - في شرح الكافية -: وقد يضاف إلى الظرف؛
توسّعا، فيعمل فيما بعده الرفع، والنصب، كقولك: حبّي يوم عاقل لهو صبا، وهو نظير قولهم: يا سارق الليلة أهل الدّار (¬8) أشار إلى ذلك سيبويه (¬9) وغيره، من المحققين (¬10).
قال الشيخ: ومن منع ذكر الفاعل، والمصدر المنوّن؛ منع هذه المسألة ونحوها (¬11) اهـ.
¬__________
(¬1) سورة البقرة: 226.
(¬2) سورة المائدة: 89.
(¬3) سورة النساء: 92، سورة المجادلة: 4.
(¬4) سورة سبأ: 33. وفي التذييل والتكميل (4/ 960، 961): وذلك على حسب التوسع، في أن أجري المصدر في التوسع مجرى الفعل، لا أن ذلك على تقدير الإضافة بـ «في» اهـ.
(¬5) يقصد باب الإضافة؛ حيث تقدر الإضافة على معنى «في».
(¬6) انظر: شرح التسهيل (3/ 119).
(¬7) ينظر: الكتاب (1/ 177، 193).
(¬8) من الرجز، مجهول القائل، لم ينسبه سيبويه في الكتاب (1/ 89، 90، 99)، ولم ينسبه غير سيبويه.
والشاهد فيه: كما ذكره المصنف إضافة المصدر إلى الظرف توسعا، وعمل المصدر فيما بعد الظرف.
ينظر الشاهد أيضا في: معاني القرآن للفراء (2/ 80)، وشرح المفصل لابن يعيش (2/ 45، 46)، والخزانة (1/ 485)، وشرح الكافية الشافية (ص 1018).
(¬9) في الكتاب (1/ 99)، إلا أنه ذكر في (1/ 90) أنه لا يجوز إلا في الشعر، قال: (ولا يجوز:
يا سارق الليلة أهل الدار، إلا في الشعر؛ كراهية أن يفصلوا بين الجار والمجرور) اهـ. وينظر: الأشموني (2/ 290).
(¬10) ينظر: شرح الكافية (ص 1018) تحقيق د/ عبد المنعم هريدي.
(¬11) ينظر: التذييل والتكميل (4/ 961).