كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تقديره: وقف وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم، ولا ينقاس مثل هذا؛ لقلّته.
وأمّا قول الشّاعر:
2348 - عهدي بها الحيّ لم تخفف نعامتهم (¬1)
فجعله المصنف من المنصوب المراد به الماضي، أي: عهدت، ويحتمل أن يكون مرفوعا، ويكون من باب: ضربي زيدا قائما، والجملة من قوله: «لم تخفف نعامتهم» في موضع الحال. انتهى (¬2).
وأشار المصنف بقوله: عامله على الأصح البدل لا المبدل منه إلى أن النّحاة اختلفوا في العامل في المعمول الواقع بعد هذا المصدر، والأصحّ أنّ المصدر هو العامل، وهو مذهب سيبويه (¬3) والأخفش والفراء، والزّجاج، والفارسي (¬4).
وقال المصنف (¬5): صرّح سيبويه رحمه الله بأنّ النصب بعد المصادر المذكورة بها أنفسها لا بالأفعال المضمرة، وذهب السيرافيّ إلى أنّ النصب بالأفعال المضمرة أي:
الناصبة لذلك المصدر (¬6)، ووافقه على ذلك كثير من النحويين، وليس بصحيح -
¬__________
- ابن العبد (ص 19)، والقافية فيه: «تجلد».
اللغة: الوقوف: جمع واقف كالشهور، الصحب: جمع صاحب، المطي: المراكب، لا تهلك أسى:
أي من فرط الحزن، ويحمل بالصبر.
والشاهد في البيت قوله: «وقوفا» فهو مصدر وقع خبرا عاريا من الدلالة على الأمر والدعاء، وغيره.
ينظر الشاهد في: التذييل والتكميل (4/ 989).
(¬1) هذا جزء بيت من البسيط، لم أهتد إلى قائله، ولم أعثر على تتمته.
والشاهد فيه قوله: «عهدي بها الحي»؛ حيث جاء «عهدي» مصدرا نائبا عن فعله، وهو مصدر عار من الدلالة على الأمر والدعاء، وغيرهما، وهو المضي.
ينظر الشاهد في: شرح المصنف (3/ 128)، والتذييل والتكميل (4/ 989).
(¬2) أي انتهى النقل من التذييل والتكميل (4/ 989).
(¬3) في الكتاب (1/ 391): (وكأن قولك: «حمدا» في موضع أحمد الله)، وفي الكتاب (1/ 116): (... «فندلا زريق المال ندل الثعالب» كأنه قال: اندل). ومن هذا يتضح أن مذهب سيبويه أن المصدر النائب نفسه هو الناصب للمفعول.
(¬4) في معاني القرآن للزجاج (2/ 51): (وقال بعض النحويين: (إحسانا) منصوب على: وأحسنوا بالوالدين إحسانا، كما تقول: «ضربا زيدا»، المعنى: اضرب زيدا ضربا) اهـ.
(¬5) شرح التسهيل مالك (3/ 128).
(¬6) في شرح كتاب سيبويه للسيرافي (2/ 803، 804): (وأما قولك آمرا: «ضربا زيدا»، فكثير -

الصفحة 2866