كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ (¬1)، وكقوله تعالى: وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ (¬2)، وعلامتها جواز الاستغناء بـ «بعض» عنها كقراءة عبد الله (لن تنالوا البر حتى تنفقوا بعض ما تحبون) (¬3)، ومجيئها لبيان الجنس كقوله تعالى: يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ (¬4)، وقوله تعالى: خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ (14) وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ (¬5)، ومجيئها للتعليل كقوله تعالى: يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ (¬6)، و: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ (¬7)، ومنه قول عائشة رضي الله عنها: «فما أستطيع أن أقضيه إلّا في شعبان الشّغل من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم» (¬8)، وكقول الشاعر:
2360 - ومعتصم بالحيّ من خشية الرّدى ... سيردى وغار مشفق سيؤوب (¬9)
والتي للبدل كقوله تعالى: أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ (¬10) ووَ لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (¬11)، ومنه قول الشاعر:
2361 - أخذوا المخاض من الفصيل غلبّة ... ظلما ويكتب للأمير أفيلا (¬12)
ومجيئها (¬13) للمجاوزة نحو: غدت منه، وأنفت منه، وبرئت منه، وشبعت، ورويت، ولهذا المعنى صاحبت «أفعل» التفضيل؛ فإن القائل: زيد أفضل من عمرو، كأنه قال: جاوز زيد عمرا في الفضل أو الانحطاط، وهذا أولى من أن -
¬__________
(¬1) سورة البقرة: 253.
(¬2) سورة النور: 45.
(¬3) سورة آل عمران: 92، وانظر: البحر المحيط (2/ 524).
(¬4) سورة الكهف: 31.
(¬5) سورة الرحمن: 14، 15.
(¬6) سورة البقرة: 19.
(¬7) سورة المائدة: 32.
(¬8) البخاري: صوم (40) والترمذي: صوم (65) وابن حنبل (6/ 179) ومسلم: صيام (151، 175، 177).
(¬9) سيأتي هذا البيت منسوبا إلى سليم القشيري وهو من الطويل وانظره في التذييل (4/ 3)، (6/ 173 / أ).
(¬10) سورة التوبة: 38.
(¬11) سورة الزخرف: 60.
(¬12) من الكامل: المخاض: النوق الحوامل لا واحد لها من لفظها بل من معناها وهو خلفة. الفصيل: ولد الناقة إذا فصل عنها الغلبّة: الغلبة الأفيل: صغير الإبل لأفوله أي غيبته بينها ونصبه بفعل محذوف وهو من الكامل للراعي.
راجع الأشموني (2/ 212)، الجمهرة (ص 176)، ديوان الراعي (ص 142). والمغني (ص 320).
(¬13) هذا كله كلام ابن مالك في: شرح التسهيل (3/ 134).

الصفحة 2879