كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يصلّي جالسا فيقرأ وهو جالس فإذا بقي من قراءته نحو من كذا» (¬1) أخرجه البخاري، وضبط بخط من يعتمد عليه بنصب «نحوا» على زيادة «من» وجعل «قراءته» فاعلا ناصبا «نحوا» والأصل: فإذا بقي قراءته نحوا من كذا،
ومن النظم المتضمن زيادة «من» في الإيجاب قول عمر بن أبي ربيعة (¬2):
2364 - وينمي لها حبّها عندنا ... فما قال من كاشح لم يضرّ (¬3)
أراد: فما قال كاشح لم يضر، ومنه قول جرير:
2365 - لمّا بلغت إمام العدل قلت له ... قد كان من طول إدلاج وتهجير (¬4)
أراد قد كان طول إدلاج وتهجير، ومنه قول الآخر:
2366 - وكنت أرى كالموت من بين ساعة ... فكيف ببين كان موعده الحشر (¬5)
أراد: وكنت أرى بين ساعة كالموت، ومثله قول الآخر:
2367 - يظلّ به الحرباء يمثل قائما ... ويكثر فيه من حنين الأباعر (¬6)
أراد: ويكثر فيه حنين الأباعر. وممن رأى زيادة «من» في الإيجاب الكسائي، وحمل على ذلك قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إنّ من أشدّ النّاس عذابا يوم القيامة المصوّرون» (¬7)؛ فقال: أراد: إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون، وممن رأى ذلك أبو الفتح بن جني، وحمل عليه قراءة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج (¬8) وإذ أخذ الله ميثاق النبين لماء اتيتكم من كتب (¬9) تقديره عنده «لمن ما» بزيادة «من» -
¬__________
(¬1) البخاري: صلاة: (18)، أذان (51)، والموطأ: جماعة (17) والنسائي: إمامة (40).
(¬2) المخزومي أبو الخطاب أمير الغزليين مات غرقا سنة (93 هـ). الأعلام (5/ 211).
(¬3) يضرّ: مضارع ضرّه، أو ضاره. من المتقارب وهو في ديوانه (ص 175).
(¬4) من البسيط وهو في ديوانه (ص 195).
(¬5) من الطويل قاله سلمة بن يزيد، وانظر: الدرر (2/ 35)، والعيني (3/ 273)، والهمع (2/ 35).
(¬6) كسابقه بحرا ومصادر واستشهادا.
(¬7) البخاري: لباس (89) ومسلم: اللباس والزينة (96)، والنسائي: الزينة (113).
وانظر: التذييل (4/ 7)، والمغني (ص 325).
(¬8) حافظ قارئ من أهل المدينة أول من برز في القرآن والسنن مات بالإسكندرية (117 هـ) وراجع تذكرة الحافظ (1/ 91)، ومرآة الجنان (1/ 350).
(¬9) سورة آل عمران: 81، وانظر في القراءة: البحر المحيط (2/ 509)، والمغني (325).

الصفحة 2883