كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الثانية:
أن جماعة من النحاة منهم ابن طاهر، وابن خروف، والأستاذ أبو علي في أحد قوليه - ذهبوا (¬1) إلى أن «على» لا تكون حرفا، وزعموا أن ذلك مذهب سيبويه؛ لقوله في باب عدة ما يكون عليه الكلم: وهو اسم ولا يكون إلا ظرفا (¬2)، قالوا:
واستدل المخالف لهؤلاء بأن «على» إذا حذفت في ضرورة الشعر نصب ما بعدها على أنه مفعول به. نحو قول الشاعر:
2390 - تحنّ فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الّذي لولا الأسى لقضاني (¬3)
وقول الآخر:
2391 - بخلت فطيمة بالّذي يرضيني ... إلّا الكلام وقلّما يجديني (¬4)
أي: لقضى عليّ، وقلما يجدي عليّ، وقال آخر:
2392 - ما شقّ جيب ولا ناحتك نائحة ... ولا بكتك جياد غير أسلاب (¬5)
أي: ولا ناحت عليك. وقد أجاز أبو الحسن (¬6) ذلك في الكلام وجعل منه قوله تعالى: لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (¬7) أي: على صراطك، واستدل أيضا لذلك بحذفها مع الضمير في الصلة نحو: ركبت على الفرس الذي ركبت، قال الشاعر:
2393 - فأصبح من أسماء قيس كقابض ... على الماء لا يدري بما هو قابض (¬8)
أي: عليه، ولو كانت اسما لم يجز ذلك، لو قلت: قعدت وراء الذي قعدت، تريد وراءه؛ لم يجز.
¬__________
(¬1) راجع الارتشاف (2/ 454) وتنقيح الألباب (ص 11).
(¬2) الكتاب (4/ 231).
(¬3) من الطويل لعروة بن حزام وليس في ديوانه وراجع: الدرر (2/ 22)، (106)، المغني (ص 142، 576، 577)، والهمع (2/ 29، 81).
(¬4) البيت من بحر الكامل وهو في التذييل (4/ 10).
(¬5) من البسيط وهو في التذييل (4/ 10).
(¬6) الأخفش في المعاني (1/ 197).
(¬7) سورة الأعراف: 16.
(¬8) من الطويل وهو من شواهد أبي حيان في الارتشاف (1/ 536)، (3/ 310) والتذييل (4/ 10).