كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
[إلى الجارة ... معانيها، وأحكامها]
قال ابن مالك: (ومنها: «إلى» للانتهاء مطلقا، وللمصاحبة، وللتّبيين، ولموافقة اللّام، وفي، ومن. ولا تزاد خلافا للفرّاء).
قال ناظر الجيش (¬1): قال [3/ 184] المصنف: أردت بقولي: (للانتهاء مطلقا) شيئين:
أحدهما: الزمان والمكان كقولك سرت إلى آخر النهار، وإلى آخر المسافة.
والثاني: أن منتهى العمل بها قد يكون آخرا وغير آخر، نحو: سرت إلى نصف النهار، وإلى نصف المسافة. ونبهت بقولي: (وللمصاحبة) على أنها تكون بمعنى مع كقوله تعالى: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ (¬2) ومَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ * (¬3). قال الفراء في مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ: * قال المفسرون: من أنصاري مع الله (¬4) قال: وهو وجه حسن (¬5)، قال: وإنما تجعل «إلى» كـ «مع» إذا ضممت شيئا إلى شيء، كقول العرب: الذود (¬6) إلى الذود إبل (¬7)، فإن لم يكن ضم لم تكن إلى كمع فلا يقال في مع فلان مال كثير: إلى فلان مال كثير (¬8)، قلت: ومن مجيئها بمعنى (مع) (¬9) قول الشاعر:
2394 - برى الحبّ جسمي ليلة بعد ليلة ... ويوما إلى يوم وشهرا إلى شهر (¬10)
ومثله:
2395 - ولقد لهوت إلى كواعب كالدّمى ... بيض الوجوه حديثهنّ رخيم (¬11)
-
¬__________
(¬1) انظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 141).
(¬2) سورة النساء: 2.
(¬3) سورة آل عمران: 52، وسورة الصف: 14.
(¬4)،
(¬5) معاني الفراء (1/ 218).
(¬6) في الأصل: إن الذود.
(¬7) مثل يضرب في اجتماع القليل إلى القليل حتى يؤدي إلى الكثير. والذود. قليل الإبل من ثلاثة إلى عشرة مجمع الأمثال (1/ 253).
(¬8) معاني الفراء (1/ 218) وراجع: الارتشاف (ص 732)، والمغني (1/ 75)، والهمع (2/ 20).
(¬9) من الهامش.
(¬10) من الطويل، واستشهد به أبو حيان في التذييل (4/ 11).
(¬11) من الكامل وينسب إلى كثير عزة وليس في ديوانه وانظر أمالي الشجري (2/ 268)، والتذييل (4/ 11).