كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومثله:
2396 - وإنّ امرأ قد عاش سبعين حجّة ... إلى مائة لم يسأم العيش جاهل (¬1)
ومثله قول الآخر:
2397 - فلم أر عذرا بعد عشرين حجّة ... مضت لى وعشر قد مضين إلى عشر (¬2)
ونبهت بقولي: (وللتبيين) على المتعلقة - في تعجب أو تفضيل بحب أو بغض مبينة لفاعلية مصحوبها كقول الله تعالى: قالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ (¬3)، وكقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «وايم الله لقد كان خليقا
للإمارة وإن كان من أحبّ النّاس إليّ» (¬4) وأشرت بموافقة اللام إلى نحو: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ (¬5)؛ فاللام في هذا هو الأصل كقوله تعالى: لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ (¬6)، وكقوله تعالى:
وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (¬7) وهَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ (¬8) ومثل «إلى» من وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ في موافقة اللام «إلى» (المعدية) (¬9) فعل الهدى كقوله تعالى: وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (¬10)؛ فإنها موافقة للام الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدانا لِهذا (¬11)، وقُلِ (اللَّهُ) (¬12) يَهْدِي لِلْحَقِّ (¬13) وإِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (¬14)، ومنه قول عمر رضي الله عنه، لا يمنعنّك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه عقلك وهديت فيه لرشدك أن ترجع إلى الحقّ» (¬15) وأشرت -
¬__________
(¬1) من الطويل قاله كعب بن زهير، أو زهير بن أبي سلمى. راجع ديوانه (ص 257) وانظر في شرح المفصل (9/ 4)، والشعر والشعراء (ص 100)، وعيون الأخبار (1/ 23).
(¬2) البيت من الطويل وانظره في التذييل (4/ 11).
(¬3) سورة يوسف: 33.
(¬4) الكلام عن زيد بن حارثة مولى النبي صلّى الله عليه وسلّم ينظر البخاري: الإيمان (2) وفضائل الصحابة (17) ومسند ابن حنبل (2/ 20).
(¬5) سورة النمل: 33.
(¬6) سورة الروم: 4.
(¬7) سورة الانفطار: 19.
(¬8) سورة آل عمران: 154.
(¬9) من الهامش، والأصل: التي هي.
(¬10) سورة يونس: 25.
(¬11) سورة الأعراف: 43.
(¬12) من الهامش، والأصل: أفمن، وهو تحريف.
(¬13) سورة يونس: 35.
(¬14) سورة الإسراء: 9.
(¬15) من رسالة لعمر بن الخطاب بعث بها إلى أبي موسى الأشعري وقد ولاه عمر قضاء البصرة. العقد الفريد (1/ 86)، وفيه «بالأمس» بدل «اليوم».