كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وثالثها: التبيين، وهذا المعنى لم يتعرض المغاربة إلى ذكره. ولا شك أنه حق لا مطعن فيه وهو يحقق لك أن «من» الواقعة بعد «أفعل» التفضيل للتبيين.
ورابعها: موافقة اللام، والظاهر إثبات هذا المعنى لها وسيأتي أن اللام تكون بمعنى «إلى» كما في قوله تعالى: سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ (¬1) والأمثلة التي تقدم ذكرها للمصنف ظاهر فيها ما ذكره غير قوله تعالى حكاية: وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ (¬2)؛ فإن الشيخ قال: لا يتعين ما ذكره بل «إلى» باقية على معناها من الغاية، أي:
الأمر مضاف إليك ومنته إلى رأيك. قال: وقد قال ابن عصفور: إنها تكون غاية في الأسماء كما تكون في الأفعال نحو: إنما أنا إليك (¬3). انتهى.
والذي ذكره الشيخ في الآية الشريفة ظاهر، وسيعاد الكلام في شيء مما تقدم عند الكلام على اللام.
وخامسها: معنى «في». وقد عرفت ما استشهد به المصنف على ذلك. وقال ابن هشام: قال (¬4) بعضهم «إلى» تكون بمعنى «في» تقول العرب: جلست إلى القوم، أي: فيهم، وقال تعالى: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى (¬5)؛ لأن العرب تقول:
هل لك في كذا، وقال طرفة:
2405 - وإن يلتق الحيّ الجميع تلاقني ... إلى ذروة البيت الرّفيع المصمّد (¬6)
وقال النابغة:
2406 - فلا تتركنّي بالوعيد كأنّني إلى ... النّاس مطليّ به القار أجرب (¬7)
ثم إنه خرج ذلك جميعه إلا قوله تعالى: هَلْ لَكَ إِلى أَنْ تَزَكَّى؛ فقال في:
جلست إلى القوم: إن تقديره: منضمّا إلى القوم، وفي قول طرفة: إن تقديره: -
¬__________
(¬1) سورة الأعراف: 57.
(¬2) سورة النمل: 33.
(¬3) التذييل (4/ 12)، وشرح الجمل (1/ 354).
(¬4) ينظر المغني (ص 75) وما بعدها.
(¬5) سورة النازعات: 18.
(¬6) من الطويل، وذروة الشيء: أعلاه، وراجع: أمالي الشجري (2/ 268) برواية «الكريم» بدل «الرفيع» والخزانة (4/ 139) وديوان طرفة (ص 30) دار صادر.
(¬7) البيت من بحر الطويل وهو للنابغة من اعتذارياته للنعمان. انظر القصيدة والبيت (ص 18) من الديوان. دار صادر.