كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
من المأرب؛ فضمن الري هنا معنى الإشفاق فكأنها تقول: فلا يأوي إليّ. يقال:
أويت إليه أي: أشفقت؛ لأن الأوي انضمام وانعطاف. قال: وهذا من الاتساع الذي ذكره سيبويه (¬1) رحمه الله تعالى (¬2) انتهى.
وما ذكره أقرب وأولى مما ذكره ابن عصفور. وقد تبين مما ذكرناه: أن الثابت بالتحقيق لـ «إلى» من المعاني التي ذكرها المصنف ثلاثة وهي: انتهاء الغاية، والتبيين، وموافقة اللام.
واعلم أن غير المصنف ذكر أن «إلى» تجيء بمعنى «عند» قال ابن هشام:
وذلك كثير؛ لأن ما كان عندك فقد انضم إليك، يقال: هو أشهى إليّ من كذا، أي عندي. وقال الراعي (¬3).
2409 - ثقال إذا زار النساء خريدة ... صناع فقد سادت إليّ الغوانيا (¬4)
أي: عندي. وقال:
2410 - لعمرك إنّ المسّ من أمّ خالد ... إليّ وإن لم آته لبغيض (¬5)
يريد بالمس: النكاح، وقال حميد بن ثور (¬6):
2411 - ذكرتك لمّا أتلعت من كناسها ... وذكرك سبّات إليّ عجيب (¬7)
أتلعت: رفعت رأسها، يعني غزالة، والسبات: الأوقات، واحدها سبة. وفي الحديث: «إنّ أبغضكم [3/ 187] إليّ المتفيهقون» (¬8) أي: عندي، وقال تعالى:
فَهِيَ إِلَى الْأَذْقانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (¬9)، وقال تعالى: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ -
¬__________
(¬1) الكتاب (1/ 211 - 216).
(¬2) المغني (ص 75) وما بعدها.
(¬3) عبيد بن حصين من رجال العرب، كان يصف راعي الإبل في شعره (ت: 9 هـ). الأعلام (3/ 34)، وطبقات الشعراء (ص 503).
(¬4) البيت من الطويل وامرأة صناع: خلاف الخرقاء، وانظره في التذييل (4/ 13).
(¬5) كالسابق بحرا، واستشهادا، ومصادر، ويروى: «جابر» موضع «خالد».
(¬6) شاعر مخضرم عده الجمحي في الطبقة الرابعة من الإسلاميين (ت 30 هـ). راجع الأعلام (2/ 318) والجمحي (495).
(¬7) من الطويل وهو في ديوانه (ص 56)، وفي التذييل (4/ 13).
(¬8) هو عن جابر رضي الله عنه. وراجع: الترمذي (70)، وابن حنبل (4/ 193، 194) وشرح العمدة (ص 433).
(¬9) سورة يس: 8.