كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

[الباء معانيها، وأحكامها]
قال ابن مالك: (ومنها: الباء للإلصاق، وللتّعدية، وللسّببيّة، وللتّعليل، وللمصاحبة، وللظّرفيّة، وللبدل، وللمقابلة ولموافقة «عن، وعلى، ومن التبعيضية»، وتزاد مع فاعل، ومفعول، وغيرهما).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
2453 - إذا أنت لم تنفع فضر فإنّما ... يرجّى الفتى كيما يضرّ وينفع (¬1)
أو على ما الاستفهامية كقولك سائلا عن العلة: كيم فعلت؟ وفي الوقف:
كيمه؟ كما تقول: لم فعلت؟ ولمه؟ (¬2) وقد تكلم الشيخ في هذا الموضع على «كي»، وذكر أن كونها تكون جارة هو مذهب البصريين، وأن مذهب الكوفيين أنها لا تكون جارة وإنما هي عندهم ناصبة على حال (¬3)، وأطال الكلام في ذلك (¬4)، ولا شك أنه قد تقدم الكلام عليها في باب الموصول (¬5) وسيأتي الكلام عليها في باب إعراب الفعل (¬6) إن شاء الله تعالى.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (¬7): باء الإلصاق: هي الواقعة في نحو: وصلت هذا بهذا، وباء التعدية: هي القائمة مقام همزة النقل في إيصال الفعل اللازم إلى مفعول به كالتي في ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ (¬8)، ولَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصارِهِمْ (¬9) وباء السببية: هي الداخلة على صالح للاستغناء به عن فاعل معدّاها مجازا نحو: فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ (¬10)، وتُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ (¬11)، فلو قصد إسناد الإخراج إلى الهاء من قوله: فَأَخْرَجَ بِهِ وإسناد الإرهاب إلى الهاء من قوله: تُرْهِبُونَ بِهِ فقيل: أنزل ما أخرج من الثمرات رزقا، وما استطعتم من -
¬__________
(¬1) من الطويل لقيس بن الخطيم - ملحقات ديوانه (ص 170) والأشموني (2/ 204)، والخزانة (3/ 591)، والمغني (ص 182).
(¬2) شرح التسهيل (3/ 149).
(¬3) فيتأولون «كيمه» على تقدير: كي تفعل ماذا؟، ويلزمهم كثرة الحذف وإخراج ما الاستفهامية عن الصدر، وحذف ألفها في غير الجر وحذف الفعل المنصوب مع بقاء ناصبه وكل ذلك لم يثبت. وراجع الأشموني (3/ 280، 281).
(¬4) التذييل (4/ 16).
(¬5) انظر: باب الموصول في هذا الكتاب (الموصولات الحرفية).
(¬6) انظر: باب إعراب الفعل في هذا الكتاب.
(¬7) شرح التسهيل (3/ 149).
(¬8) سورة البقرة: 17.
(¬9) سورة البقرة: 20.
(¬10) سورة البقرة: 22.
(¬11) سورة الأنفال: 60.

الصفحة 2939