كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِيَقْتُلُوكَ (¬1) والباء ظرفية فيه أي: يأتمرون فيك، أي: يتشاورون في أمرك لأجل القتل، ولا يكون للائتمار علتان (¬2). وأما المصاحبة فهو معنى ثابت للباء، والجماعة قد أثبتوه أيضا، وكذا الظرفية هو معنى ثابت كالمصاحبة.
أما البدل: فلا شك أن ما استدل به المصنف وغيره (¬3) [4/ 2] على ذلك فلا مطعن فيه وإنكار ثبوت هذا المعنى عناد محض. وذكر ابن عصفور أن هذا المعنى زاده بعض المتأخرين، وذكر استدلاله على ذلك ثم خرّجه تخريجا بعيدا عن القبول (¬4). وأما موافقة «عن، وعلى، ومن التبعيضية» فقد عرفت استدلال المصنف على الأول بقوله تعالى: وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ (¬5)، وبقوله تعالى: يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ (¬6)، وبقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (¬7)، وعلى الثاني بقوله تعالى: وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً (¬8)، وبأن الأخفش جعل مثله قولهم: مررت به، أي: عليه. قال الله تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (¬9) ويَمُرُّونَ عَلَيْها (¬10)، ولَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ (¬11)، وعلى الثالث بقول الشاعر:
2468 - شربن بماء البحر .. ... ...
لكنه قال في هذا: والأجود أن يضمن «شربن» معنى «روين»، ويعامل معاملته. وما استدل له على أن الباء بمعنى «عن» وأنها بمعنى «على» ظاهر.
وذكر ابن عصفور (¬12) للباء هذه المعاني الثلاثة، وذكر أن ذلك مذهب الكوفيين. -
¬__________
(¬1) سورة القصص: 20.
(¬2) التذييل (4/ 18).
(¬3) هذا هو آخر الجزء الثالث وفي آخره: «هذا آخر الجزء الثالث من شرح التسهيل للشيخ الإمام العالم العلامة فريد دهره ووحيد عصره محب الدين ناظر الجيوش بالديار المصرية كان تغمده [الله] برحمته وأسكنه فسيح جنته بمنه وكرمه آمين يتلوه في الجزء الرابع على ذلك فلا [مطعن] فيه. وإنكار ثبوت هذا المعنى عناد محض». ثم خاتم المكتبة الخديوية المصرية.
(¬4) لعله من شرحه على الإيضاح.
(¬5) سورة الفرقان: 25.
(¬6) سورة الحديد: 12.
(¬7) سورة الفرقان: 59.
(¬8) سورة آل عمران: 75.
(¬9) سورة المطففين: 30.
(¬10) سورة يوسف: 105.
(¬11) سورة الصافات: 137.
(¬12) ينظر: شرح الجمل (1/ 497) وما بعدها، وما هناك إيجاز لذلك.