كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وقيد كون الباء بمعنى «عن» بأن تكون بعد السؤال. قال: واستدل الكوفيون على مجيئها بمعنى «عن» بعد السؤال بقوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (¬1)، وبقول علقمة (¬2):
2469 - فإن تسألوني بالنّساء [فإنّني ... بصير بأدواء النّساء طبيب] (¬3)
وبقول الآخر:
2470 - لا تسل الضيف الغريم إذا شتا بما ... زخرت له قدري حين ودعا (¬4)
أي: عما زخرت، وبقول الآخر:
2471 - دع المعمّر لا تسل بمصرعه ... وسل بمصقله البكريّ ما فعلا (¬5)
وعلى مجيئها بمعنى «عن» بقول الشاعر:
2472 - بودّك ما قومي على أن تركتهم ... سليمى إذا هبّت شمال وريحها (¬6)
قال: «ما» عندهم زائدة والمعنى: على ودك قومي على أن تركتهم.
وعلى مجيئها بمعنى «من» بقوله تعالى: عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ (¬7)، وبقول الشاعر:
2473 - شربن بماء البحر ... ... ... البيت
ثم أجاب عن ذلك. أما قوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً فأجاب عنه بأنه من التضمين ضمن السؤال معنى الاهتمام والاعتناء؛ لأن سؤالك عن الشيء اهتمام به واعتناء فعدى السؤال بالباء إجراء له مجرى ما ضمن معناه. قال: وأما قول الشاعر:
2474 - بودك ما قومي ... ... ...
فليست «ما» فيه زائدة؛ لأنه لو أراد: على ودك قومي سليمى على أن تركتهم؛ لم يكن لقوله: إذا هبّت شمال وريحها وجه، وإنما الود هنا: الصّنم وما استفهامية، والتقدير: أسألك بودك، أي: بصنمك ما قومي؟ أي: أي شيء قومي إذا هبت -
¬__________
(¬1) سورة الفرقان: 59.
(¬2) علقمة بن عبدة بن قيس جاهلي من الطبقة الأولى ت نحو (20 ق. هـ) وراجع: رغبة الآمل (2/ 240) والسمط (1/ 433) والشعر والشعراء (1/ 218).
(¬3) من الطويل وانظر ديوانه (ص 131) والحلل (ص 43) والشعر والشعراء (1/ 218) والهمع (2/ 22).
(¬4) وانظر التذييل منسوبا فيه لا يمن بن خزيم، واللسان «ستى».
(¬5) من البسيط للأخطل وانظر: ديوانه (ص 143)، والكتاب (2/ 299).
(¬6) من الطويل وانظره في التذييل (4/ 18).
(¬7) سورة الإنسان: 6.