كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأما زيادة الباء فقد عرفت قول المصنف إنها تزاد مع فاعل، ومفعول، (وغيرهما) (¬1).
وقد تقدم له في باب الأفعال الرافعة (الاسم) (¬2) الناصبة الخبر أن الباء تزاد في مواضع عدة وذكر أنها إنما تزاد كثيرا في الخبر المنفي بـ «ليس» و «ما» أختها، وأن زيادتها في غير ذلك قليلة. لكن ابن عصفور ذكر (¬3) أنها إنما تزاد بقياس في خبر «ليس وما» وفي «حسبك» إذا كان مبتدأ وفي فاعل «كفى» ومفعوله. قال: وما عدا ذلك مما الباء فيه زائدة فزيادتها على غير قياس إلا أن أحسنه أن يكون ما زيدت فيه الباء قد توجّه عليه النفي في المعنى نحو قوله تعالى: أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقادِرٍ عَلى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتى (¬4)؛ لأن معنى الكلام: أو ليس الله بقادر (¬5).
وقال في المقرب: وتكون زائدة مصلحة في نحو: أحسن بزيد (¬6). ولم يذكر المصنف ذلك استغناء عنه بذكره له في باب التعجب (¬7). والذي فعله المصنف أولى بل هو متعين؛ لأن الباء في نحو: أحسن بزيد، مع كونها زائدة هي لازمة؛ فوجب ذكرها في مكان يخصها. ولا شك أن شأن الزائد أن يكون جائز الذكر لا لازمه؛ فوجب ألا يذكر - هنا أعني الموضع الذي يذكر فيه زيادة الباء - إلا ما كان يجوز أن يؤتى به وألا يؤتى به.
ثم اعلم أن الذي ذكره المصنف من أن الباء زائدة في فاعل (كفى) من كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (¬8) هو مذهب سيبويه (¬9). وذكر ابن عصفور عن ابن السراج (¬10) وجها آخر وهو أن الباء غير زائدة وفاعل (كفى) ضمير مستتر فيه عائد على الاكتفاء المفهوم من (كفى) كأنه قيل: كفى هو بالله، أي:
كفى اكتفاؤك بالله (¬11). قال: حكى ذلك عنه أبو الفتح ابن جني (¬12) ورده -
¬__________
(¬1) و (¬2) من هامش المخطوط.
(¬3) شرح الجمل (1/ 493).
(¬4) سورة الأحقاف: 33.
(¬5) شرح الجمل (1/ 347).
(¬6) المقرب (1/ 203).
(¬7) شرح التسهيل (1/ 134).
(¬8) سورة الرعد: 43.
(¬9) الكتاب (1/ 38، 41، 66، 92)، (2/ 26، 175، 293، 316)، (4/ 225).
(¬10) ينظر: الارتشاف (2/ 429).
(¬11) الحق أن ابن السراج يقول بزيادتها. قال في الأصول (1/ 330): (وجاءت زائدة في قولك:
حسبك زيد، وكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً إنما هو: كفى الله).
(¬12) ينظر: سر الصناعة (1/ 158)، والمغني (ص 106، 107).

الصفحة 2951