كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
[في: معانيها، وما يعرض لها]
قال ابن مالك: (ومنها في للظّرفيّة حقيقة أو مجازا، وللمصاحبة، وللتّعليل، وللمقايسة، ولموافقة «على»، والباء).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
معنى نطمع وكأنه قال: ونطمع بالفرج، فعداه بالباء لذلك. فإن لم يكن للباء معنى ولم يمكن التضمين جعلت زائدة. انتهى.
ومن زيادة الباء في الخبر قول الشاعر:
2484 - فلا تطمع أبيت اللّعن فيها ... فمنعكها بشيء يستطاع (¬1)
أي: شيء يستطاع.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (¬2): «في» التي للظرفية الحقيقية نحو:
وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ (¬3)، ووَ لا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ (¬4)، والتي للظرفية المجازية نحو: وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ (¬5)، ولَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آياتٌ لِلسَّائِلِينَ (¬6)، وشواهد ذلك كثيرة؛ لأنه الأصل. والتي للمصاحبة نحو: قالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ (¬7) أي: ادخلوا في النار مع أمم قد خلت من قبلكم في تقدم زمانكم كذا جاء في التفسير (¬8)، وهو صحيح، ومثله: عَنْ سَيِّئاتِهِمْ فِي أَصْحابِ الْجَنَّةِ (¬9)، وحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ (¬10)، وفَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ (¬11)، ومنه قول الشاعر:
2485 - كحلاء في برج صفراء في دعج ... كأنّها فضّة قد مسها ذهب (¬12)
-
¬__________
(¬1) من الوافر لرجل من تميم، وراجع: الأشموني (1/ 118، 120)، والخزانة (2/ 413) والعيني (1/ 302)، وفي المغني (110) برواية «ومنعكها»، وأنه للحماسي.
(¬2) انظر شرح التسهيل (3/ 155).
(¬3) سورة البقرة: 203.
(¬4) سورة البقرة: 187.
(¬5) سورة البقرة: 179.
(¬6) سورة يوسف: 7.
(¬7) سورة الأعراف: 38.
(¬8) ينظر الكشاف (2/ 78).
(¬9) سورة الأحقاف: 16.
(¬10) سورة الأحقاف: 18.
(¬11) سورة القصص: 79.
(¬12) من البسيط لذي الرمة، ويروى - كما في الأصل - «نعج» وراجع ديوانه (ص 5) والتذييل (7/ 31 / أ)، والخصائص (1/ 325).