كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ومعنى «من أجل»، ومعنى «الباء» ولم يتعرضوا إلى ذكر البدل، ومعنى «في».
وأما الأربعة التي ذكروها: فقد ذكرها المصنف حيث صرح بكلمة «بعد»، وأشار إلى معنى «على» بالاستعلاء، وإلى معنى «من أجل» بالتعليل، وإلى معنى «الباء» بالاستعانة، ولنشر إلى كل من المعاني التي هي غير المجاوزة:
أما البدل: فقد استدل المصنف عليه بما تقدم (¬1) [ولم يرتضه الشيخ فقال بالتضمين في البيتين الأول والثاني]؛ قال الشيخ: وما استدل به المصنف يحتمل التأويل فيقال: إن «قتل الله» ضمن معنى: صرف الله، أي: صرف الله بقتله زيادا عني، وكذلك «حاربت عنك» ضمن معنى صرفت بالمحاربة عنك (¬2).
وأما الاستعلاء: فقد استدل عليه المصنف بقوله: لا أفضلت في حسب عني، وهو الدليل المذكور عن الكوفيين
وبقول العرب: بخل عنه أي: عليه وأجيب عنه.
أما: «لا أفضلت في حسب عنّي» فقال ابن عصفور (¬3): ضمن أفضلت معنى:
انفردت، أي: ما انفردت بحسب عني؛ لأنه إذا فضّل عليه في الحسب أي: زاد؛ فقد انفرد عليه بتلك الزيادة. وأما قولهم: بخل عنه؛ فقالوا: إن «بخل» ضمن معنى: رغب أو كفّ؛ التقدير: رغب بماله عنه، أو كف بماله عنه، واستدل الكوفيون أيضا بقول الشاعر:
2526 - لو أنّك تلقي حنظلا فوق بيضهم ... تدحرج عن ذي سامه المتقارب (¬4)
وأجاب ابن عصفور والخضراوي عن ذلك بأن تدحرجه عن ذي سامه المتقارب انتقال عن بعضه إلى بعض؛ ففيه معنى التجاوز والتعدّي (¬5)، والسامة: عروق الذهب، ويعني بذي سامه المتقارب» البيض المذهب.
وأما الاستعانة: فقد استدل المصنف على ذلك بقول العرب: رميت عن القوس، كما تقول: رميت بالقوس، وأجيب عن ذلك بأن «عن» في «رميت عن القوس» -
¬__________
(¬1) بعده في الأصل: أما الآية الشريفة والحديث الشريف، وفي الهامش: بياض قدر سطرين.
(¬2) التذييل (4/ 23).
(¬3) من شرح الإيضاح المفقود أيضا.
(¬4) من الطويل لقيس بن الحطيم، يريد: لو ألقيت حنظلا لتدحرج على رأس كلّ رجل من كثرتهم.
وهو في اللسان (سوم) برواية بيضنا، ومجالس ثعلب (ص 153).
(¬5) التذييل (4/ 23) بدون تعيين صاحبي الجواب.