كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

[على: معانيها، وحكم زيادتها]
قال ابن مالك: (ومنها: «على» للاستعلاء حسّا، أو معنى، وللمصاحبة، وللمجاوزة، وللتّعليل، وللظّرفيّة، ولموافقة «من والباء»، وقد تزاد دون تعويض).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: لا أحد يتكل عليه؛ فيحتاج أن (يعتمل) (¬1) بنفسه لإصلاح حاله فعلى «من» قوله «على من» متعلقة بـ «يتكل». (¬2)، وكذا [4/ 10] قال في البيت الآخر: يحتمل أن الكلام تم عند قوله: «فانظر» أي: فانظر لنفسك، ولما قرر أنه لا يؤاتيه إلا أخو ثقة استدرك على نفسه، فاستفهم على سبيل الإنكار على نفسه حيث قرر وجود أخي ثقة؛ فقال: بمن ثثق؟ أي لا أحد يوثق به؛ فالباء في «بمن» متعلقة بـ «تثق» (¬3). انتهى.
ولا يخفى أن المعنى ليس ما قاله؛ إنما المعنى على ما قاله المصنف والمتأمل لا يخفى عليه ذلك، ثم يقال: هب أن هذا التأويل يتم له في البيتين فما يفعل في قول الآخر:
2540 - فهلّا الّتي عن بين جنبيك تدفع.
قال ناظر الجيش: قال المصنف (¬4): استعمال «على» للاستعلاء حسّا: (كقوله تعالى) (¬5): كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (¬6)، [و] وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (¬7)، واستعمالها للاستعلاء معنى: نحو: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ (¬8).
[و] وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ (¬9)، ومن هذا النوع المقابلة اللام المفهمة ما يجب كقول الشاعر:
2541 - فيوم علينا ويوم لنا ... ويوم نسا [ء] ويوم نسرّ (¬10)
2542 - عليك لا لك من يلحاك في كرم ... نحو فاضرر الإملاق والعدم (¬11)
-
¬__________
(¬1) كذا في الأصل.
(¬2) التذييل (7/ 43 / ب).
(¬3) المصدر السابق.
(¬4) انظر: شرح التسهيل (3/ 163).
(¬5) من شرح التسهيل لابن مالك (مخطوط بدار الكتب، 10 ش نحو) وبالأصل: نحو.
(¬6) سورة الرحمن: 26.
(¬7) سورة المؤمنون: 22.
(¬8) سورة البقرة: 253.
(¬9) سورة البقرة: 228.
(¬10) من المتقارب للنمر بن تولب كما استشهد به على مجيء المبتدأ نكرة محضة في مقام التنويع، وعلى حذف رابط الجملة المخبر بها فالأصل: نساء فيه ونسر فيه. وانظر: الكتاب (1/ 44)، والهمع (1/ 10)، (2/ 28).
(¬11) من البسيط، وفي الأصل: الآفات مكان الإملاق. وانظره في التذييل (4/ 25).

الصفحة 2974