كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ولم يظهر لي الجواب عن ذلك. ولم يذكر [4/ 12] المغاربة شاهدا على ذلك سوى بيت واحد وهو قول الشاعر:
2555 - رعته أشهرا وخلا عليها ... فطار النيء منها واستعارا (¬1)
أي: خلا لها، ثم أجابوا عنه؛ فقال ابن عصفور: إن خلا ضمن معنى وقف قال:
لأنه إذا خلا لها فقد وقف عليها. وقال ابن أبي الربيع بعد إنشاده البيت: هذا على التضمين؛ لأن المكان إذا خلا لها فرعته وحدها فقد صار النبات عليها لكثرته، وليس هناك ما يرعاه غيرها. قال: وهذا الشاعر يصف إبلا سمنت بسرعة. والنيء: الشحم، واستعار: يريد استعر من السعير، وهو افتعل منه أشبع الفتحة فتولد منها ألف (¬2).
وأما الظرفية: فقد استدل المصنف عليها بما تقدم من قوله تعالى: وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ عَلى مُلْكِ سُلَيْمانَ (¬3)، ومن قوله تعالى: وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها (¬4)، وأنشد قول الشاعر:
2556 - على حين ألهى النّاس جلّ أمورهم
ولم يذكر المغاربة شاهدا على ذلك سوى الآية الشريفة الأولى، وأجابوا عن ذلك بأن (تتلوا) ضمن معنى «تتقول»؛ قالوا: لأن معنى الآية: أنهم تقولوا على ملك سليمان ما لم يكن فيه فعديت (تتلوا) تعدية ما ضمن معناه، وهو «تتقول». وأما الآية الشريفة الثانية؛ فقال الشيخ: إن (على) فيها للاستعلاء المجازي، وذلك أنه لما تمكن من الدخول والخروج في ذلك الوقت صار مستعليا عليه في المعنى (¬5) ولم يتعرض إلى الجواب عن (الثالثة) (¬6).
ويمكن أن يقال فيه ما أشار إليه من التخريج في الآية الشريفة.
وأما موافقة «من»: فقد عرفت استشهاد المصنف عليه بقوله تعالى: إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ (¬7)، وبقوله تعالى: إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (¬8). وقد أجيب عن الآية الشريفة الأولى بأن (حفظون) (¬9) ضمن معنى «قاصرون»؛ المعنى: -
¬__________
(¬1) البيت في: التذييل (4/ 26)، وخزانة الأدب (10/ 142)، والنيء: الشحم، يصف ناقة بالهزال.
(¬2) راجع التذييل (4/ 26).
(¬3) سورة البقرة: 102.
(¬4) سورة القصص: 15.
(¬5) التذييل (7/ 49 / أ).
(¬6) في الأصل: الثلث، وهو تحريف.
(¬7) سورة المؤمنون: 6.
(¬8) سورة المطففين: 2.
(¬9) سورة المؤمنون: 5.

الصفحة 2981