كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والذين هم قاصرون فروجهم إلا على أزواجهم، يقال: قصر فلان أمره على فلان.
وأما الآية الشريفة الثانية فذكر ابن عصفور (¬1) عن الفراء (¬2) أن «من، وعلى» إنما اعتقبا على هذا الموضع؛ لأنه حق عليه، فإذا قيل: اكتلت عليه؛ فكأنه قيل:
أخذت مما عليه، وإذا قيل: اكتلت منه، فكأنه قيل: استوفيت منه.
وقال الخضراوي: دخول «على» هنا أكثر من «من»، ودخول «من» على أنه استخراج واحد ودخول «على» لأنه استطلاع بحق واستشراف عليه، قال: وكلاهما على التجوز (¬3). وكلام الخضراوي هو معنى كلام الفراء، وقال ابن أبي الربيع: المعنى: وإذا حكموا على الناس في الكيل استوفوا؛ لأن ذلك لا يكون حتى يلوا الكيل بأنفسهم (¬4).
وأما موافقة الباء: فقد عرفت استدلال المصنف عليها بقوله تعالى: حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ (¬5). وذكر المغاربة من الأدلة على ذلك قول العرب: اركب على اسم الله؛ المعنى: باسم الله، وبقول الشاعر:
2557 - شدّوا المطيّ على دليل دائب ... من أهل كاظمة بسيف الأبحر (¬6)
أي: بدليل دائب. وبقول الآخر:
2558 - وكأنّهنّ ربابة وكأنّه ... يسر يفيض على القداح ويصدع (¬7)
أي: بالقداح وقد خرّج ذلك كله على التضمين (¬8) فأما الآية الشريفة فـ «حقيق» فيها ضمن معنى «حريص» وأما «اركب على اسم الله»، و «على دليل»، ويفيض على القداح» فخرجه ابن عصفور على تعليق «على» بمحذوف في موضع الحال؛ التقدير: اركب معتمدا على اسم الله، وشدوا المطي معتمدين على دليل، ويفيض -
¬__________
(¬1) شرح الجمل (1/ 363) وما بعدها.
(¬2) معاني القرآن له (3/ 246).
(¬3) في التذييل (4/ 27) بغير نسبة له.
(¬4) في التذييل (4/ 26) «وقال بعض شيوخنا» ثم ذكر رأي ابن أبي الربيع هذا.
(¬5) سورة الأعراف: 105.
(¬6) من الكامل هو لعوف بن عطية، وانظر: الاقتضاب (ص 449)، والخصائص (2/ 312)، واللسان «دلل».
(¬7) من الكامل لأبي ذؤيب الهذلي، والربابة: خرقة تغطى بها القداح كما تطلق على القداح. وانظر: ديوان الهذليين (1/ 6)، واللسان «ربب».
(¬8) راجع: شرح الجمل لابن عصفور (1/ 510).