كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أي: ما مثلها الإنس يفعل، وقول الراجز في وصف حمار وحش وأتن:
2575 - ولا ترى بعلا ولا حلائلا ... كه (¬1) ولا كهنّ إلّا حاظلا (¬2)
وقد خولف بهذا الأصل أيضا فأدخلت على ضمير الرفع، وضمير النصب المنفصلين فقالوا: ما أنا كأنت، ولا أنت كأنا، وأنا كإياك قال الشاعر:
2576 - قلت إنّي كأنت ثمّة لمّا ... شبّت الحرب خضتها وكععتا (¬3)
وأنشد الكسائي:
2577 - فأحسن وأجمل في أسيرك إنّه ... ضعيف ولم يأسر كإيّاك آسر (¬4)
وقد تجيء بمعنى «على»: كقول بعض العرب: كخير، في جواب من قال:
كيف أصبحت؟ حكاه الفراء (¬5).
وقد تزاد إن أمن اللبس: بكون الموضع غير صالح للتشبيه كقوله تعالى: لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (¬6) أي: ليس مثله شيء، لا بد من عدم الاعتداد بالكاف؛ لأن الاعتداد بها يستلزم ثبوت مثل لا شيء مثله، وذلك محال، وما أفضى إلى المحال محال، وكالزيادة في (كمثله) الزيادة في: وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (¬7)، وفي قول النبي صلّى الله عليه وسلّم على إحدى الروايتين: «يكفي كالوجه واليدين» (¬8) يريد:
يكفي الوجه واليدين وهي الرواية الأخرى، ومنه قول الراجز: -
¬__________
(¬1) الأصل «كهو» بتحريف.
(¬2) قيل: للعجاج، وقيل: لرؤبة وهو في ديوانه (ص 128)، والأشموني (2/ 209)، والتصريح (2/ 4)، والدرر (2/ 27)، والكتاب (1/ 392)، والهمع (2/ 30). هذا والحلائل: جمع حليلة وهي الزوجة، والحاظل: المانع من التزويج، يريد: أن تلك الأتن جديرات بأن يمنعهن هذا العير.
(¬3) من الخفيف، وكععت: من كع يكع إذا جبن وضعف، وانظر: الدرر (2/ 27)، والهمع (2/ 31) - هذا وبعده في الأصل: وكععتان، ولا معنى له.
(¬4) من الطويل ويريد: إنه لم يأسرني مثلك فأحسن وترفق بي، وانظر: الخزانة (4/ 274)، والارتشاف (2/ 437)، والدرر (2/ 27، 28)، ومجالس ثعلب (ص 16)، والهمع (2/ 31).
(¬5) ينظر: الارتشاف (2/ 437)، والأشموني (2/ 225).
(¬6) سورة الشورى: 11.
(¬7) سورة الواقعة: 22، 23.
(¬8) أخرجه البخاري: التميم (5) برواية «يكفيك الوجه واليدين»، وانظر شواهد التوضيح (ص 198).