كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكذلك تزاد بعد الباء كافة كقول الشاعر:
2589 - فلئن صرت لا تحير جوابا ... لبما قد ترى وأنت خطيب (¬1)
وغير كافة كقوله تعالى: فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ (¬2)، وتحدث «ما» الكافة في الباء معنى «ربما» فمعنى
«لبما قد ترى وأنت خطيب»:
لربما قد ترى، ومثله قول كثير:
2590 - مغان يهيّجن الحليم إلى الهوى ... وهنّ قديمات العهود دواثر
بما قد أرى تلك الدّيار وأهلها ... وهنّ جميعات الأنيس عوامر (¬3)
أراد [ربما] قد أرى. و «قد» مع المضارع تفيد هذا المعنى، ولكن اجتمعا توكيدا كما اجتمعت «عن» و «الباء» التي بمعناها في قول الشاعر:
2591 - فأصبحن لا يسألنه عن بما به ... أصعّد في غار الهوى أم تصوّبا (¬4)
وتحدث «ما» الكافة في الكاف معنى التعليل كقوله تعالى: وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ (¬5)، وقال الأخفش في قوله تعالى: كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (¬6) أي: كما أرسلنا فيكم رسولا فاذكروني أي: كما فعلت هذا فاذكروني (¬7). وجعل ابن برهان (¬8) من هذا قوله تعالى: وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (¬9). أي أعجب؛ لأنه لا يفلح الكافرون (¬10)، كذا قدره، ثم قال:
وحكى سيبويه (¬11) كما أنه لا يعلم فتجاوز الله عنه أي: لأنه لا يعلم. وإذا حدث -
¬__________
(¬1) من الخفيف لصالح بن عبد القدوس، وتحير: مضارع أحار أي: أجاب، ولام «لئن» موطئة للقسم، ولام «لبما» جوابه، لا جواب الشرط كما وهم العيني، وانظر: الدرر (2/ 41) والعيني (3/ 347)، والهمع (2/ 38).
(¬2) سورة آل عمران: 159.
(¬3) البيتان من الطويل.
(¬4) من الطويل، وانظر: الأشموني (3/ 83)، والخزانة (4/ 124)، والمغني (2/ 30) برواية «علو» بدل «غار».
(¬5) سورة البقرة: 198.
(¬6) سورة البقرة: 151، 152.
(¬7) معاني القرآن للأخفش (1/ 111)، والارتشاف (2/ 438).
(¬8) هو أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن عمر بن برهان العكبري، له أصول اللغة وشرح على لمع ابن جني وغيرهما (ت 456 هـ) راجع: الأعلام (4/ 326)، والإنباه (2/ 213).
(¬9) سورة القصص: 82.
(¬10) شرح اللمع لابن برهان (ص 202) وما بعدها.
(¬11) الكتاب (3/ 140).

الصفحة 3003