كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ناه كالطعن، والكاف مع ما جرّته في موضع الصفة لـ «ناه»؛ لأنك إن لم تقم المجرور مقامه لزم أن يكون المجرور فاعلا؛ لأن الصفة إذا قامت مقام الموصوف أعربت بإعرابه والمجرور الذي حرف الجر فيه غير زائد لا يكون فاعلا. فتعين أن تكون الكاف فاعلة وكأنك قلت: مثل الطعن (¬1)، ثم قال: ولا حجة في البيت عندي؛ لاحتمال أن يكون فاعل «ينهى» ضمير الوعيد الذي يدل عليه ما تقدم، وكأنه قال: ولن ينهى الوعيد ذوي شطط كالطعن أي: كنهي الطعن؛ فيكون المجرور صفة لمصدر محذوف، والتقدير: ولن ينهاهم الوعيد نهيا كنهي الطعن.
قال: وإنما الحجة على استعمالها اسما قول الآخر:
2613 - فيا عجبا إنّ الفراق يروعني ... به كمناقيش الحليّ قصار (¬2)
وقول امرئ القيس:
2614 - وإنّك لم يفخر عليك كفاخر ... ضعيف ولم يغلبك مثل مغلّب (¬3)
ألا ترى أن الكاف من قوله: «كمناقيش» فاعلة «يروعني»، والكاف من قوله «كفاخر» فاعلة [يفخر] (¬4) ولا يكون الفاعل محذوفا، والكاف مع ما جرته صفة له؛ للدليل الذي تقدم ذكره (¬5). قال: وممّا يقوّي أن الكاف فاعلة في قول امرئ القيس أنه قرنها بـ «مثل» في قوله:
... ولم يغلبك مثل مغلّب (¬6)
قال: ومما يدل أيضا على استعمال الكاف اسما قول ذي الرمة (¬7):
2615 - أبيت على ميّ كئيبا وبعلها ... على كالنّقا من عالج يتبطّح (¬8)
-
¬__________
(¬1) من شرح الإيضاح لابن عصفور.
(¬2) من الطويل، وانظره في التذييل (4/ 32).
(¬3) من الطويل، وهو في ديوانه (ص 44) يريد إذا فخر عليك الضعيف عظم عليك فخره واشتد.
(¬4) في الأصل: «بفخر»، وهو تحريف.
(¬5) ينظر: شرح الجمل (1/ 335).
(¬6) المصدر السابق.
(¬7) غيلان بن عقبة العدوي من مضر ومن فحول الطبقة الثانية في عصره، صاحبته «ميّ بنت عاصم» وبه ختم الشعر (ت 117 هـ) راجع الخزانة (1/ 51).
(¬8) من الطويل ديوانه (ص 85)، والخصائص (2/ 369). هذا، وعالج: موضع بالبادية، ويتبطح:
يستلقي على وجهه، وفي الديوان: «على مثل الأشافي» بدل «على ميّ كئيبا».