كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وهو «مثل» للضرورة وإن جاء شيء من مثل هذا في الكلام كان شاذّا (¬1). انتهى.
وفي كلامه نظر. أما قوله: إن لم يقدر المجرور بالكاف قائما مقام المحذوف لزم قطع «على والباء» عن الاسم المجرور بهما وقطع حرف الجر عن المجرور غير جائز، فيقال فيه: الممتنع إنما هو قطع حرف الجر عن المجرور لفظا. أما قطعه عنه تقديرا فكيف يمتنع؟ ولا شك أن كل حرف زائد [إنما] (¬2) هو مقطوع عن مجروره معنى بدليل جعلك: «حسبك درهم» من قولهم: بحسبك درهم مبتدأ، وجعلك الاسم المعظم فاعلا في كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً (¬3)، وكذلك جعلك «زيد» فاعلا في قولنا: أحسن بزيد. وأما قوله: وإن قدرته قائما مقام المحذوف لزم منه أن يكون الجر الذي هو الكاف مع الاسم المجرور به في موضع خفض بـ «على، والباء» إلى آخره؛ فيقال فيه: إن الكاف مع مجرورها؛ والباء مع مجرورها. كل منهما في موضع الصفة فهو متعلق بمحذوف، وإذا كان كذلك فالذي في موضع خفض بالحقيقة إنما هو ذلك المحذوف المتعلق به، التقدير: على كائن كالنقا، وبكائن كالهراوة.
ومنها:
أن «ما» تزاد بعد الكاف وبعد «ربّ»، وبعد «الباء» كافة وغير كافة.
وحاصل الأمر: أن الكاف إذا [4/ 22] زيدت بعد [ها] «ما» كافة وليتها الجمل الاسمية، وصارت حرف ابتداء وقد تقدم استشهاد المصنف على ذلك بقول القائل:
2620 - كما النّشوان والرّجل الحليم
واستشهد في غير هذا الكتاب بقول الآخر:
2621 - أخ ماجد لم يخزني يوم مشهد ... كما سيف عمرو لم تخنه مضاربه (¬4)
ومن ذلك قول الشاعر: -
¬__________
(¬1) نقل طويل ثالث ورابع من شرح الإيضاح المفقود لابن عصفور.
(¬2) زيادة ليستقيم الكلام.
(¬3) سورة الرعد: 43.
(¬4) من الطويل لنهشل بن جرير يرثي أخاه مالكا، وانظر: الدرر (2/ 42)، والعيني (3/ 334) والمغني (ص 178، 310)، وفيه أن صاحب
المستوفى زعم أن الكاف لا تكف بـ «ما» ورد عليه بهذا البيت، والهمع (2/ 38).