كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 6)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذكر «قد» و «سوف» قال: ومن تلك الحروف «ربما» وقلما جعلوا «ربّ» مع «ما» بمنزلة كلمة واحدة وهيئوها ليذكروا بعدها الفعل؛ لأنهم لم يكن لهم سبيل إلى: ربّ يقول، ولا إلى: قلّ يقول؛ فألحقوها وأخلصوها للفعل (¬1)، والذي ذكره المصنف عن الفارسي في قول الشاعر:
2634 - ربّما الجامل المؤبل فيهم
هو الذي ذكره المغاربة فيه. قال ابن عصفور بعد [4/ 23] إنشاده (¬2) هذا البيت على رواية من رواه بخفض «الجامل المؤبل»: والرواية الصحيحة «الجامل» بالرافع على أن تكون «ما» في موضع اسم نكرة مخفوض بـ «رب» و «الجامل» خبر مبتدأ مضمر والجملة في موضع الصفة كأنه قال: ربّ شيء هو الجامل المؤبل (¬3).
ومن ثم قال الشيخ: هذا الذي قاله - يعني المصنف - عن الفارسي هو مذهب الجمهور، وابن عصفور خرّج البيت تخريج أبي علي وهو الصحيح؛ إذ لو كان الصحيح ما اختار المصنف لسمع من كلامهم: ربما زيد قائم بتصريح المبتدأ والخبر ولم يسمع ذلك فيما أعلم، فوجب تخرج البيت على ما خرّجه الفارسي وابن عصفور (¬4). قال:
ومثل قوله: ربّما الجامل المؤبل» قول الآخر:
2635 - طالعات ببطن نقرة بدن ... ربّما طاعن بها ومقيم (¬5)
وقول الآخر:
2636 - أمّ الصّبيّين ما يدريك أن ربّما ... عنظاء قلتها شمّاء قرواخ (¬6)
قال: ويتأول هذان البيتان تأويل «ربما الجامل»، والعنظاء: الهضبة، وشماء:
مرتفعة، وقرواخ: جرداء. قال: والذي ذهب إليه المصنف هو مذهب المبرد، وزعم أنه يليها الجملة الاسمية والفعلية نحو «إنما» تقول: ربما قام زيد، وربما زيد قائم كما تقول ذلك في «إنما».
وأما زيادة «ما» بعد «من وعن» غير كافة: فقد تقدم الاستدلال عليه من -
¬__________
(¬1) انظر: أوضح المسالك (3/ 19) وما بعدها، والمغني (ص 134) وما بعدها ثم الكتاب (3/ 15).
(¬2) في شرح الجمل له (1/ 505).
(¬3) المصدر السابق (1/ 359).
(¬4) التذييل (7/ 75 / ب).
(¬5) من الخفيف وانظره في تذييل أبي حيان (7/ 75 / ب).
(¬6) من البسيط وانظره في المصدر السابق.

الصفحة 3017