كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
المضاف إليه المحذوف معرفة. أما أن يقال: إنهما معرفتان على الإطلاق فغير ظاهر إلا أن يدعى أن المضاف إليه «كل» و «بعض» لا يحذف إلا إذا كان معرفة، وأما إذا كان نكرة، فلا يجوز حذفه وذلك بعيد؛ إذ لا يمتنع أن يقال في كل أحد يموت: كل يموت، ولا في كل إنسان يبعث ويحاسب: كل يبعث ويحاسب.
خامسها:
أن المصنف قد قال في «كل»: (وإن أضيفت إلى معرفة فوجهان) أي: يجوز أن يعتبر في الضمير والإخبار
وغيرهما بالمعنى كما في قوله تعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ (¬1) وأن يعتبر اللفظ كما في قوله تعالى: وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (¬2) فقال الشيخ:
سوى بين ما أضيف إلى معرفة لفظا وبين ما أضيف إليها نية لا لفظا (¬3). قال: والذي دل عليه الاستقراء أنهما ليسا سواء، بل إذا كان مضافا إلى معرفة نية فالحكم ما ذكر يعني من جواز اعتبار المعنى واعتبار اللفظ؛ فمن مراعاة المعنى قوله تعالى: وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ، وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (¬4)، وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ (¬5)، ومن مراعاة اللفظ قوله تعالى:
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ (¬6)، قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ (¬7)، وقال الشاعر:
2961 - فكيف وكلّ ليس يعد وحمامه ... وما لامرئ عمّا قضى الله مرحل (¬8)
وإن كان مضافا إلى معرفة لفظا فالسماع مراعاة اللفظ وهو الإفراد قال الله تعالى: إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً 93 لَقَدْ أَحْصاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا 94 وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ فَرْداً (¬9)، وقال الشاعر:
2962 - وكلّهم حاشاك إلّا وجدته (¬10)
ولا يكاد يوجد في لسان العرب: كلهم يقومون، ولا: كلهن قائمات، وإن كان موجودا ذلك في تمثيل كثير من النحاة (¬11). -
¬__________
(¬1) سورة النمل: 87.
(¬2) سورة مريم: 95.
(¬3) التذييل (7/ 228).
(¬4) سورة يس: 40.
(¬5) سورة الأنفال: 54.
(¬6) سورة العنكبوت: 40.
(¬7) سورة الإسراء: 84.
(¬8) من الطويل. التذييل (7/ 227).
(¬9) سورة مريم: 93 - 95.
(¬10) بعده في التذييل (7/ 227): كعين الكذوب. ولم يوجد في غيره.
(¬11) التذييل (7/ 227).

الصفحة 3211