كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 1)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى حادث بغير تغير عامل فتباينا، وامتنع أن يلحق أحدهما بالآخر» انتهى (¬1).
ونقل الشيخ: أن الفراء زعم أنهما قد يضافان إلى مضمر ويكونان بالألف على كل حال. وأن كلا في قول العرب: كلاهما وتمرا في موضع نصب (¬2).
قال: فعلى هذا يكون في كلا وكلتا ثلاث لغات:
إلحاقهما بالمقصور مطلقا، إلحاقهما بالمثنى مطلقا. التفرقة بين أن يضافا إلى ظاهر فيكونان بالألف أو إلى مضمر فتنقلب ألفه ياء في حالتي النصب والخفض. انتهى (¬3).
ثم ما ذكره المصنف من أنهما مفردا اللفظ مثنيا المعنى هو مذهب البصريين.
وذهب الكوفيون إلى أنهما مثنيان لفظا كما أنهما مثنيان معنى، واعتذر عن سلامة الألف في: رأيت كلا أخويك، ومررت بكلا أخويك (¬4) بأن الكلمة شبهت بالواحد (¬5).
وقال البغداديون: إنّ كلتا قد نطق لها بمفرد (¬6) وهو قول الشاعر:
110 - في كلت رجليها سلامى واحده ... كلتاهما قد قرنت بزائده (¬7)
-
¬__________
(¬1) انظر: شرح التسهيل لابن مالك (1/ 68).
(¬2) قوله: كلاهما وتمرا ... مثل من أمثال العرب وأصله: أن رجلا أضر به العطش والجوع فنزل عند كريم مضياف وكان عنده زبد وتمر
وتامك (لحم سنام) فدنا منه الجائع وقال له: أطعمني من هذا الزبد والتامك فقال له الكريم: نعم كلاهما وتمرا فذهب قوله مثلا. وقد روي المثل برفع كلاهما أي لك كلاهما ونصب تمرا على معنى أزيدك تمرا. وروي بنصبه (كلاهما - كليهما) على معنى أطعمك كليهما وتمرا. وانظر المثل وقصته في مجمع الأمثال: (2/ 38).
(¬3) انظر التذييل والتكميل: (1/ 259) وما قبلها.
(¬4) في نسخ المخطوطة: ومررت بكلي أخويك وهو خطأ والصحيح ما أثبتناه.
(¬5) انظر المسألة بالتفصيل وحجج كل من الفريقين في الإنصاف (1/ 439).
(¬6) في قول البغداديين هذا دليل للكوفيين على أن كلا وكلتا مثنيان لفظا ومعنى. ووجه الدليل في البيت: أنه قد نطق لهما بمفرد أي بدون ألف فظهر أن ألفهما للتثنية كألف الزيدان. وهو مردود بعدم الانقلاب في حالتي النصب والجر عند الإضافة إلى الظاهر.
(¬7) بيتان من الرجز المشطور في وصف نعامة ولم أقف على قائلهما فيما وردا من مراجع.
والسلامى: عظام تكون بين كل مفصلين من مفاصل الأصابع من اليد والرجل.
والشاهد فيهما واضح من الشرح. وانظرهما في معجم الشواهد (ص 464) والتذييل والتكميل (1/ 257).

الصفحة 327