كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذكر الشلوبين (¬1).
أن الفراء أجاز ذلك في التثنية أيضا، وأما الجمع كأجمعين وجمع فلم يجز فيه إلا التوكيد وأجاز ابن كيسان فيه الحالية (¬2)، واختار ذلك المصنف ولذا قال:
وجمعاهما كهما على الأصح، وقال في الشرح (¬3): وما ذهب إليه - يعني ابن كيسان - هو الصحيح، لأنه قد صح بضبط الثقات قول النبي صلّى الله عليه وسلّم في آخر حديث الائتمام «...... فصلّوا جلوسا أجمعون» (¬4) على أنه توكيد للواو في «فصلّوا»، وجعل بعضهم أجمعين توكيدا لضمير مقدر منصوب كأنه قال:
أعنيكم أجمعين. قال الشيخ: وما أجازه الفراء وابن كيسان لا يجوز عند البصريين لأن أجمع وأخواته معارف لا تتنكر فلا يمكن فيهما الحال (¬5) انتهى.
ولقائل أن يقول: إنما يلزم هذه الكلمات التعريف ما دامت توكيدا، أما إذا لم يقصد بها التوكيد فقد تكون معرفة وقد تكون نكرة - وأشار المصنف بقوله: وقد ترادف جمعاء مجتمعة إلى أن جمعاء قد لا يقصد بها التوكيد فتستعمل بمعنى مجتمعة، ومنه قول النبي صلّى الله عليه وسلّم «كما (تناتج) الإبل من بهيمة جمعاء» (¬6) أي مجتمعة الخلق. وأجاز الشلوبين استعمال أجمع بهذا المعنى (¬7) فتأول به قول الراجز:
3101 - أرمي عليها وهي فرع أجمع ... وهي ثلاث أذرع وإصبع (¬8)
قال كأنه قال: وهي فرع مجتمع. قال الشيخ: وذلك هروب من الحكم عليه بالتوكيد لفرع لأنه نكرة (¬9). ثم قال: «ولا يتعين التوكيد لفرع ولا تأويل الشلوبين إذ يحتمل أن يكون [أجمع] (¬10) تأكيدا لقوله، وهي وإن كان مؤنثا لأنه ذهب به مذهب التذكير» (¬11) وفصل بين المؤكد والمؤكد بالخبر.
¬__________
(¬1) في نكتة على المفصل - التذييل (7/ 304).
(¬2) السابق.
(¬3) شرح التسهيل (3/ 295).
(¬4) ينظر التذييل (7/ 305) وشرح العمدة (290) والهمع (2/ 123).
(¬5) التذييل (7/ 305).
(¬6) جزء حديث عن أبي هريرة - البخاري: كتاب الجنائز (52) وأبو داود: سنة (17) والموطأ:
جنائز (52).
(¬7) التذييل (7/ 305) وشرح التسهيل (3/ 295).
(¬8) تقدم ذكره.
(¬9) التذييل (7/ 305).
(¬10) من التذييل.
(¬11) التذييل (7/ 305).

الصفحة 3296