كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والآخر: أن تضيف الصفة إلى الموصوف، مثال الأول قول القائل:
3166 - وبالطويل العمر عمرا حيدرا (¬1)
وقول الآخر:
3167 - والمؤمن العائذات الطّير يمسحها (¬2) ... [ركبان مكّة بين الغيل والسنّد]
وفي إعراب مثل هذا وجهان:
أحدهما: أن يعرب العائذات نعتا للطير مقدما.
والثاني: أن يجعل المؤمن مجرورا بالواو والعائذات مجرورا بإضافة المؤمن إليه ويجعل ما بعدها بدلا منها.
ومثال الآخر: قراءة من قرأ (وأنّه تعالى جدّ ربّنا) بضم الجيم (¬3)، أصله ربنا الجد أي العظيم فقدمت الصفة وحذفت منها الألف واللام وأضيفت إلى الموصوف ومنه قول القائل:
3168 - يا قرّ إنّ أباك حيّ خويلد ... قد كنت خائفة على الإحماق
يريد خويلد الحي فقدم وأضاف، وتكون الصفة إذ ذاك معمولة للعامل الذي قبلها وتخرج عن كونها صفة (¬4). انتهى. وفي ما قاله بحث.
أما أولا: فلكونه ذكر أن العائذات في البيت [تعرب] نعتا للطير مقدما، وهذا غير ممكن؛ لأن النعت لا يتقدم على المنعوت وكيف يتقدم تابع على متبوع، وظاهر كلامه أنه يجوز [4/ 129] هذا الإعراب الذي ذكره في وبالطويل العمر أيضا.
والحق في الإعراب إنما هو الوجه الثاني الذي ذكره وهو أن الطير بدل من -
¬__________
(¬1) من الرجز، وانظره في شرح شواهد الكشاف (من الكشاف ط بيروت) (394) والمقرب (1/ 227).
(¬2) من البسيط ذكرنا عجزه وهو للنابغة الذبياني - ديوانه (ص 15) برواية والسعد، والخزانة (2/ 315) (4/ 105) وشرح المفصل (3/ 11).
(¬3) هي قراءة حميد بن قيس - البحر المحيط (8/ 347).
(¬4) شرح الجمل (1/ 204).

الصفحة 3360