كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وابن عصفور قد اعترف بأنها تأتي للإضراب ونقل عن سيبويه ذلك أيضا (¬1).
وحاصل الأمر أن أو إذا لم يكن لها معنى سوى الإضراب ولا مانع يمنع منه حمل الكلام عليه.
وأما التخيير: فقد مثل له المصنف بقوله تعالى: فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (¬2) ومن ذلك أيضا قوله تعالى: فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ (¬3).
وأما الإباحة: فنحو قولنا: جالس الحسن أو ابن سيرين أو صاحب الفقهاء أو النحاة. وقد مثل لها المصنف كما عرفت بقوله تعالى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ (¬4) الآية الشريفة، ومثله قوله تعالى: وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهاتِكُمْ (¬5) إلى آخر الآية الشريفة.
قال ابن عصفور: لأن الأكل من بيوت كل صنف من هذه الأصناف على انفرادها أو مع غيرها جائز.
والذي يظهر: أن أو في هاتين الآيتين الشريفتين للتنويع أي التقسيم، والإباحة فيهما إنما هي مستفادة من الشرع الشريف. والمقصود إنما هو ذكر الإباحة اللغوية أي التي تستفاد من الكلام [4/ 162] ثم قال ابن عصفور:
ومثله قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ (¬6)؛
لأن الحكم بالتحريم واقع على كل واحد مما سمي وحده ومع غيره. قال: وسئل المزني صاحب الشافعي - رضي الله تعالى عنهما - عن رجل حلف فقال: «والله لا كلمت لا كوفيّا أو بصريّا» فكلم كوفيّا وبصريّا فقال: ما أراه إلا حانثا. فانتهى إلى بعض أصحاب أبي حنيفة - رضي الله تعالى عنه -» فقال: أخطأ المزني وحالف الكتاب والسنة. أما الكتاب فقوله تعالى: وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ (¬7). وكل -
¬__________
(¬1) سبق ذكره.
(¬2) سورة المائدة: 89.
(¬3) سورة البقرة: 196.
(¬4) سورة النور: 31.
(¬5) سورة النور: 61.
(¬6) سورة الأنعام: 145.
(¬7) سورة الأنعام: 146.

الصفحة 3470