كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 7)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وكقول الآخر:
3326 - لا تلق ضيفا وإن أملقت معتذرا ... بعسرة بل غنيّ النّفس جذلانا (¬1)
وحكم النفي المؤول حكم النفي الصريح نحو: زيد غير قائم. بل قاعد ومنه قوله تعالى: لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ 39 بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً (¬2) ومثله أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ 40 بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ (¬3) وإن كان ما قبل بل موجبا فما بعدها إما مقرر بعد مقرر على سبيل التوطئة كقوله تعالى: إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (¬4) وكقول عبد الله بن رواحة - رضي الله تعالى عنه -: [ربّ إنّا كنّا على عمل النّار كالأنعام بل أضلّ سبيلا] (¬5)، وإما مقرر بعد مردود كقوله تعالى:
وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ (¬6) وكقوله تعالى: أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جاءَهُمْ بِالْحَقِّ (¬7) وإما مقرر بعد مرجوع عنه لكونه غلطا في اللفظ نحو:
أنت عبدي بل سيدي، أو لكونه غلطا في الإدراك نحو: سمعت رغاء بل صهيلا، ولاح برق بل ضوء نار، أو لعروض نسيان نحو: له عليّ درهمان بل ثلاثة، أو لتبدل رأي نحو: ادع لي زيدا بل عمرا، وائتني بفرس بل بعير، واشتر لي زيتا بل سمنا.
وقد تكرر بل فيكون ما بعد المتقدمة مقصود الانتفاء كقوله تعالى: بَلْ قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ بَلِ افْتَراهُ بَلْ هُوَ شاعِرٌ (¬8) فما بعد الأولى من الإخبار بالأضعاث مقصود الانتفاء لأنه مرجوع عنه، وكذا ما بعد الثانية. وقد تكرر تنبيها على أولوية المتأخر بالقصد إليه والاعتماد [4/ 166] عليه مع ثبوت معنى ما قبله كقوله تعالى:
وَما يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ 65 بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْها بَلْ هُمْ مِنْها عَمُونَ (¬9).
وتزاد «لا» قبل «بل» لتأكيد الإضراب عن الأول نحو: قام زيد لا بل عمرو، -
¬__________
(¬1) البيت من البسيط - شرح العمدة (2/ 632).
(¬2) سورة الأنبياء: 39، 40.
(¬3) سورة الأنعام: 40، 41.
(¬4) سورة الفرقان: 44.
(¬5) التذييل (4/ 170).
(¬6) سورة الأنبياء: 26.
(¬7) سورة المؤمنون: 70.
(¬8) سورة الأنبياء: 5.
(¬9) سورة النمل: 65، 66.