كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فنصب «الأفعوان» وهو بدل من «الحيّات» وهو مرفوع لفظا؛ لأنه منصوب معنى، كما أن القدم منصوب لفظا مرفوع معنى؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان (¬1)، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير: قد سالم الحيّات منه القدم، وسالمت القدم الأفعوان والشجاع الشّجعم (¬2).
وأما فاعل الذي لموافقة «أفعل» ذي التعدية: فك «باعدتّ الشّيء» و «أبعدتّه» و «ضاعفته» و «أضعفته» و «ناعمته» و «أنعمته» و «عافاه الله» و «أعفاه» (¬3).
والذي لموافقة المجرد: كـ «جاوزت الشّيء» و «جزته» و «سافرت» و «سفرت» و «واعدتّه» و «وعدتّه» (¬4).
والمغني عنه: نحو: «قاسى» (¬5) و «بالى به» (¬6) و «بارك الله فيه».
والمغني عن «أفعل»: «واريت الشّيء» بمعنى أخفيته وراءيته بمعنى أريته غير ما أقصده. -
¬__________
- نصب «الأفعوان» وما بعده بفعل مضمر دل عليه سالم من المسالمة، وقيل: أصل القدما: القدمان فحذفت النون واستدلوا به على جواز حذف نون التثنية، والقدما مرفوع لأنه فاعل سالم والحيات منصوب به والأفعوان وما بعده بدل منهما، والشجاع: الحية وكذا: الشجعم والميم فيه زائدة، وانظر الكتاب (1/ 145)، (1/ 287) هارون، والمقتضب (2/ 238)، والمغني (ص 799)، وشرح شواهده للسيوطي (ص 973)، والعيني (4/ 80)، والهمع (1/ 165)، والدرر (1/ 144)، واللسان (شجعم).
(¬1) قال سيبويه في الكتاب (1/ 287) (هارون): «فإنما نصب الأفعوان والشجاع لأنه قد علم أن القدم ههنا مسالمة، كما أنها مسالمة؛ فحمل الكلام على أنها مسالمة».
(¬2) إنما كان هذا التوجيه أسهل لسلامته من كثرة الحذف. انظر حاشية الصبان (3/ 68).
(¬3) قال سيبويه في الكتاب (4/ 68) (هارون): «وقد تجيء فاعلت لا تريد بها عمل اثنين ولكنهم بنوا عليه الفعل كما بنوه على أفعلت؛ وذلك قولهم: ناولته، وعاقبته، وعافاه الله وسافرت وظاهرت عليه، وناعمته، بنوه على فاعلت كما بنوه على أفعلت»، وانظر شرح المفصل للرازي (3/ 425) (رسالة)، والهمع (2/ 161)، وحاشية الصبان (4/ 244)، وناعمته رفّهته من التّنعّم، وهو التّرفّه، والاسم النّعمة وهي المسرّة، والفرح، والتّرفّه. انظر اللسان (نعم).
(¬4) في اللسان (سفر): «والسّفر خلاف الحضر، والجمع أسفار ورجل سافر ذو سفر وليس على الفعل، لأنه لم ير له «فعل»، وفي اللسان (وعد): «قال أبو معاذ: واعدت زيدا إذا وعدك ووعدتّه، ووعدت زيدا إذا كان الوعد منك خاصة».
(¬5) انظر الهمع (2/ 161) وحاشية الصبان (4/ 244)، ومعنى قاسى: كابد. انظر اللسان (قسا).
(¬6) في اللسان (بلا): «وبالى بالشيء يبالي به إذا اهتمّ به. وقيل: اشتقاق باليت من البال بال النفس وهو الاكتراث»، وانظر الهمع (2/ 161)، ومعنى بارك الله فيه أي: جعل فيه البركة. اللسان (برك).

الصفحة 3755