كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
والذي أغنى عن المجرد: كـ «تثاءب» (¬1) و «تمارى» (¬2).
وإن كان «تفاعل» أو «تفعّل» متعديا بدون التاء إلى مفعولين تعدّى بالتاء إلى مفعول واحد: فمن مثل ذلك في «تفاعل»: نازعته الحديث، وناسيته البغضاء، وتنازعنا الحديث وتناسينا البغضاء، ومن مثل ذلك في «تفعّل»: علّمته الرّماية فتعلّمها، وجنّبته الشّرّ فتجنّبه، فصار «تناسى» و «تنازع» متعديين إلى مفعول واحد حين وجدت التاء لأنهما كانا قبل وجودها متعديين إلى مفعولين، وكذا «تعلّم»، و «تجنّب»، فلو كان التعدّي دون التاء إلى واحد لعدم بوجودها نحو:
ضارب زيد عمرا، وتضارب زيد وعمرو، وأدّبت الصّبيّ، وتأدّب الصّبيّ (¬3)، انتهى كلامه رحمه الله تعالى (¬4).
وما عبّر به عن «فاعل» أنه لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى كلام حسن، وأحسن منه قول ابن الحاجب: «وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا فيجيء العكس ضمنا» (¬5)، لا يقال: قوله «للمشاركة صريحا» ينافي قول المصنف: والاشتراك فيهما معنى، لأن «صريحا» لا يرجع إلى المشاركة بل إلى قوله: «لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر» يعني أن النسبة للواحد والتعلق بالآخر صريحان؛ لأن أحدهما فاعل والآخر مفعول، ولكن البناء وضعه أن يكون للمشاركة أي: في فاعله ومفعوله ومن ثمّ قال:
«فيجيء العكس ضمنا» ومن أجل أن وضعه أن يكون له متعلق جاء غير المتعدي -
¬__________
(¬1) ثئب الرّجل ثأبا وتثاءب وتثأّب: أصابه كسل وتوصيم. اللسان (ثأب)، وانظر الهمع (2/ 162).
(¬2) يقال: ما راه مماراة وميراء وامترى فيه وتمارى: شكّ. اللسان (مرا)، وانظر الهمع (2/ 162).
(¬3) انظر المفصل (ص 280)، وشرحه للرازي (3/ 410) (رسالة)، وشرح الشافية (1/ 102).
(¬4) انظر شرح التسهيل لابن مالك (3/ 455).
(¬5) انظر شرح شافية ابن الحاجب للرضي (1/ 96)، وقد استحسن الرضي ما عبر به ابن مالك فقال في شرح الشافية (1/ 100، 101): «والأولى ما قال المالكي وهو أن فاعل لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا، والاشتراك فيهما معنى»، ومما ينبغي الإشارة إليه أن المالكي في قول الرضي: «ما قال المالكي» هو ابن مالك لأنني بعد بحث جيد وجدت على هامش شرح الكافية للرضي تعليقا على كلام لابن مالك نقله الرضي في شرح الكافية «ابن مالك: المالكي في نسخة». انظر شرح الكافية للرضي (2/ 404).