كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الكثير، أو على عيب حسّي كـ «اعوجّ» و «اعورّ» وقد قيل من «الحوّة» (¬1):
«احووّى» و «احواوى» وفيه شذوذ من قبل الاعتلال، وموافقة للنظائر من قبل دلالته على لون.
وقد تزاد ألف قبل لامه: كـ «احمارّ» و «اصفارّ» و «ادهامّ» (¬2).
والأكثر أن يقصد عروض المعنى إذا جيء بالألف ولزومه إذا لم يجأ بها، وقد يكون الأمر بالعكس، فمن قصد اللّزوم مع ثبوت الألف: قول الله تعالى في وصف الجنتين مُدْهامَّتانِ (¬3)، ومن قصد العروض مع عدم الألف: قولك: اصفرّ وجهه وجلا (¬4)، و «احمرّ» خجلا، ومنه قوله تعالى من قراءة ابن عامر: تزور عن كهفهم ذات اليمين (¬5).
ومثال وقوع «افعلّ» و «افعالّ» لغير لون وعيب: «انقضّ الحائط»، و «ابهارّ اللّيل» إذا انتصف، ومثل ابهارّ: «اشعارّ الرّأس»، إذا تفرّق شعره.
وقد كثر وزن «افعوعل» في قصد التكثير والمبالغة: كقولهم: «اخشوشن الشّيء» إذا كثرت خشونته، و «اعشوشب المكان» إذا كثر عشبه (¬6)، و «اغدودن الشّعر» إذا وقر وكثر سواده ولينه.
¬__________
(¬1) «الحوّة: سواد إلى الخضرة، وقيل: حمرة تضرب إلى السّواد، وقد حوي حوى واحواوى واحووّى - مشدد - واحووى فهو أحوى» اللسان (حوا).
(¬2) الدّهمة: السّواد وادهامّ الشّيء ادهيماما أي اسوادّ. انظر اللسان (دهم).
(¬3) سورة الرحمن: 64، ومعنى مدهامتان: أي سوداوان من شدة الخضرة من الرّي. انظر اللسان (دهم)، وتفسير ابن كثير (4/ 279).
(¬4) الوجل: الفزع والخوف. انظر اللسان (وجل).
(¬5) سورة الكهف: 17، ومعنى تزاور عن كهفهم: أي تميل قاله الأخفش. انظر اللسان (زور) وراجع في هذه القراءة الكشف عن وجوه القراءات السبع (2/ 56)، ومعاني القرآن (2/ 136).
والتبيان للعكبري (2/ 841).
(¬6) قال سيبويه في الكتاب (4/ 75): «قالوا: خشن، وقالوا: اخشوشن. وسألت الخليل فقال: كأنهم أرادوا المبالغة والتوكيد، كما أنه إذا قال: اعشوشبت الأرض فإنما يريد أن يجعل ذلك كثيرا عامّا قد بالغ وكذلك احلولى»، وانظر شرح المفصل للرازي (3/ 439)، وابن يعيش (7/ 162).

الصفحة 3767