كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يكون ذا إدغام مع الفعلية فيجب مع المصدرية الفكّ من أجل الألف كقولك في ما لا إدغام فيه: استمع استماعا، واستخرج استخراجا، وفي ما فيه إدغام: اشتدّ اشتدادا، واستعدّ استعدادا.
ومثال المبدوء بهمزة وصل من أمر الخماسي والسداسي: استمع واستخرج، وقد سبق الكلام على كيفية صوغ فعل الأمر، وبيان ما هو منه مفتقر لهمزة الوصل (¬1) فردت الآن بيانا بالتنبيه على الأمر من الخماسي والسداسي، ثم نبهت على الأمر من الثلاثي، وقيدته بسكون ثاني حرف المضارعة منه لفظا عند حذف أوله، فعرف بذلك أن الأمر من: يعلم ويضرب ويخرج: اعلم، واضرب، واخرج، وكذلك ما أشبهها، وقد عرف ذلك أيضا من الفصل السابق، ولكن زيادة البيان أحوط.
وخرج بتقييد السكون باللفظ المحرك ثانيه لفظا لا تقديرا كـ «يقوم» و «يردّ» و «يرى» و «يسيل» فإن ثوانيها محركة لفظا مسكنة تقديرا، فلو لم يقيد السكون باللفظ لتناولت العبارة ما هو مستغن عن همزة الوصل من المحرك ثانيه لفظا المسكن تقديرا.
وخرج بقولي: «عند حذف أوّله» خذ، وكل، ومر، وكان حقّها أن يقال فيها: أؤخذ وأؤكل وأؤمر كما يقال في الأمر من: أثر الحديث وأجر الأجير: أؤثر، وأؤجر، لكن كثر استعمال الأفعال الثلاثية فحذفت الهمزة في الأمر منها على غير قياس (¬2)، وللكلام على الحذف موضع هو أولى من هذا.
ولما حصرت مواقع همزة الوصل في الأفعال والمصادر كمّلت ذلك بضبط مواقعها الباقية وهي: «ابن» و «ابنة» و «اثنان» و «اثنتان» و «امرؤ» و «امرأة» و «اسم» -
¬__________
(¬1) انظر الصفحة قبل السابقة.
(¬2) انظر المفصل (ص 351) وقال الزمخشري: «ثم التزموه في اثنين دون الثالث فلم يقولوا أؤخذ ولا أؤكل وقال الله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ» وانظر ابن يعيش: (9/ 115)، وقال الإمام بدر الدين في شرح لامية الأفعال: «وربما جاءت على القياس فقيل: أؤمر وأؤخذ وأؤكل، وكثر ذلك في: مر مع واو العطف كقوله تعالى: وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها» انظر شرح لامية الأفعال: (87 - 88)، وقال سيبويه في الكتاب: (4/ 111) «وقالوا مره وقال بعضهم: أومره حين خالفت في موضع وكثر في كلامهم خالفوا به في موضع آخر» وقال: (4/ 219) «وأما ما جاء من الأفعال فخذ وكل ومر، وبعض العرب يقول: أو كل فيتمّ».