كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وذهب الفراء وغيره من أهل الكوفة (¬1) إلى أن «التّفعال» بمنزلة «التّفعيل» والألف عوض من الياء فيجعلون ألف التّكرار ونحوه بمنزلة ياء التّكرير ونحوه، وهو ظاهر قول المصنف إذ قال: ويغني عن التّفعيل التّفعال.
فيرى الفراء ومن قال بقوله أن «التّرداد» من «ردّد» و «التّطواف» من «طوّف» - بتشديد العين - والصحيح ما ذهب إليه سيبويه لأنه يقال: التّلعاب ولا يقال:
التّلعيب (¬2)، فلو كان «التّفعال» مصدرا لـ «فعّل» - المشدد العين - لسمع فيه «التّلعيب» كما سمع في كل مصدر لفعّل»
انتهى.
وأقول: إن مما يدل على صحة ما قاله عن سيبويه بيت طرفة المتقدم الإنشاد وهو:
3581 - وما زال تشرابي الخمور ... ... ...
لأنه يريد: وما زال شربي الخمور (¬3).
ثم قال الشيخ (¬4): «وهذه المصادر التي جاءت على تفعال هي بفتح التاء، فأما قولهم: التّبيان والتّلقاء، فإنهما اسمان وضعا موضع المصدر قال الراعي (¬5):
3582 - أمّلت خيرك هل تدنو مواعده ... فاليوم قصّر عن تلقائك الأمل (¬6)
-
¬__________
(¬1) انظر السيرافي بهامش كتاب سيبويه (4/ 84)، وابن يعيش (6/ 56) وقال: «ولا بأس به لأن التّفعيل مصدر فعّل وهو بناء كثرة فلم يأتوا بلفظه لئلا يتوهم أنه منه فغيروا الياء بالألف وبقوا التاء مفتوحة» وانظر شرح الشافية (1/ 167).
(¬2) انظر السيرافي بهامش الكتاب (4/ 84)، وشرح الشافية (1/ 167)، وقال الرضي: «ولهم - يعني الكوفيين - أن يقولوا: إن ذلك مما رفض أصله».
(¬3) يريد أنه مصدر «شرب» ولكن لما قصد المبالغة والتكثير بناه على التّفعال فقال: تشراب.
(¬4) التذييل (6/ 137).
(¬5) في ديوانه (ص 112)، والراعي هو «عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري أبو جندل» شاعر من فحول المحدثين، كان من جلّة قومه، ولقب بالراعي لكثرة وصفه الإبل. توفي سنة 90 هـ.
انظر ترجمته في الأعلام (4/ 188)، والشعر والشعراء (ص 422 - 425)، والخزانة (1/ 504)، وشرح شواهد المغني (ص 336، 337).
(¬6) هذا البيت من البسيط، الشرح: يقول مخاطبا امرأة: أمّلت أن أصل إلى ما كنت تعدينني به فلما أكثر إخلافك لي أقصر أملي أي كفّ عن أن يتعلق بشيء من جهتك وتلقائك: بمعنى: لقائك. ويروى «هل تأتي مواعده» وهي رواية الكتاب (4/ 84)، والعيني (2/ 337)، والتذييل (6/ 137)، والاستشهاد بالبيت: على أن «تلقاء» مصدر بمعنى اللقاء وكل مصدر هكذا فهو مفتوح التاء كالتجوال والتطواف إلا -

الصفحة 3808