كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونبّه الشيخ (¬1) ههنا على شيء وهو أن الفعل إذا كان له مصدران إنما يدلّ على المرّة منه بالذي هو الأصل منهما والأكثر (¬2)، فعلى هذا لا يقال: قاتل قتالة وكذا لا يقال: دحراجة لأن الأصل في مصدر «فاعل» المفاعلة، وفي مصدر «فعلل»:
فعللة، ثم أضاف إلى ذلك المصادر التي ذكر المصنف مجيئها على قلّة وقال (¬3):
«كان ينبغي للمصنف أن يقيد فيقول: وتلحق سائر أمثلة الباب المجردة منها المقيسة».
الثالثة:
لا شك أن صيغة اسم المفعول من الفعل غير الثلاثي قد تقدم التنبيه عليها في باب «اسم الفاعل» فذكر المصنف هنا أن الصيغة المذكورة كما هي دالة على اسم المفعول تكون دالة أيضا على ثلاثة أشياء أخر وهي: الحدث، وزمان ذلك الحدث، ومكانه، كل هذا إذا كان من الفعل غير الثلاثي، قال الله تعالى: بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها (¬4) أي: اجراؤها وإرساؤها، وقال الله تعالى: وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ (¬5) أي: تمزيق، ومنه قول الشاعر (¬6):
3583 - أظلوم إنّ مصابكم رجلا ... أهدى السّلام تحيّة ظلم (¬7)
-
¬__________
(¬1) انظر التذييل والتكميل (6/ 142).
(¬2) قال سيبويه في الكتاب (4/ 87): «هذا باب نظير ما ذكرناه من بنات الأربعة وما ألحق ببنائها من بنات الثلاثة، فتقول: دحرجته دحرجة واحدة وزلزلته زلزلة واحدة تجيء بالواحدة على المصدر الأغلب الأكثر» وانظر شرح الشافية (1/ 179، 180).
(¬3) التذييل (6/ 142).
(¬4) سورة هود: 41.
(¬5) سورة سبأ: 19.
(¬6) نسبه العيني (3/ 502)، للحارث بن خالد المخزومي، والبيت في ديوان العرجي (ص 193)، وانظر درة الغواص (ص 96).
(¬7) هذا البيت من الكامل.
الشرح: «أظلوم» قال العيني: (3/ 504): «قال ابن بري: والصواب أظليم، وظليم ترخيم ظليمة وظليمة تصغير ظلمة وهي أم عمران» ويروى أسليم والصحيح أظليم والهمزة حرف نداء.
والشاهد في قوله: «مصابكم» حيث جاء اسم المفعول بمعنى المصدر دالّا على الحدث.
والبيت في أمالي الشجري (1/ 107)، والمغني (ص 538، 637)، والخزانة (1/ 218)، والتصريح (2/ 64)، والأشموني (ص 288، 310).

الصفحة 3812