كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
وقد يأتي مؤنثا بالتاء: ومنه: «المشقّة» و «الملامة» و «المقالة» و «المدعاة» إلى الطعام، وهذه الكلمات مما مضارعه «يفعل» بالضم، ومنه مما مضارعه «يفعل» - بالفتح -: «المسألة» و «المسعاة» وهو السّعي إلى الخير (¬1).
وقوله: فإن كسرت فتحت إلى آخره أي فإن كسرت عين المضارع كـ «ضرب يضرب» فتحت في المراد به المصدر، وكسرت في المراد به الزمان أو المكان، تقول: هذه الدراهم فيها مضرب أي ضرب (¬2)، والمضعّف كذلك قال الله تعالى:
أَيْنَ الْمَفَرُّ (¬3) أي: أين الفرار (¬4)؟
وأما في الزمان والمكان فتكسر العين، يقال (¬5): هذا مجلس زيد ومحبسه ومضربه، وقالوا «أتت النّاقة على مضربها» و «أتت على منتجها» يريدون الزمان الذي فيه الضّراب، والنّتاج، وكذلك يقال: المفرّ في الزمان والمكان (¬6).
وأما قوله: وما عينه ياء في ذلك كغيره إلى آخره فأشار به إلى نحو: يبيت ويعيش، ويقيل ويحيض، وذكر فيه ثلاثة مذاهب (¬7):
أحدها: أنه كغيره من الصحيح العين المكسورها فيكون للمصدر بالفتح، وللزمان والمكان بالكسر قال الله تعالى: وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً (¬8) أي: جعلناه -
¬__________
- ويروى ذيولها بالنصب - كما هنا - على أنه مفعول لـ «مجر» وروي بجره فيكون بدلا من الرامسات بدل بعض. وعليه فالمجر اسم مكان ولا حذف، وحصير: أي المنسوج سمي حصيرا لأنه حصرت طاقته بعضها مع بعض، ونمقته: نقشته وزينته بالكتابة، والصوانع: جمع صانعة.
والمعنى: شبه آثار هذه الرامسات في هذا الرسم بحصير من جريد أو أدم ترمله الصوانع: أي تعمله وتخرزه، والشاهد فيه: قوله: «مجر» فإنه
مصدر بمعنى الجرّ وهو على زنة «مفعل».
وانظر البيت في ابن يعيش (6/ 110، 111)، والمفصل (ص 239)، وشرح الشافية (2/ 16)، وشرح شواهدها للبغدادي (ص 106).
(¬1) انظر الكتاب (4/ 98)، وانظر اللسان (سعى).
(¬2) الكتاب (4/ 87).
(¬3) سورة القيامة: 10.
(¬4) انظر الكتاب (4/ 87).
(¬5) الكتاب (4/ 87).
(¬6) الكتاب (4/ 87).
(¬7) ذكر الشيخ أبو حيان هذه المذاهب الثلاثة في التذييل والتكميل (6/ 148، 149) وهذا يوضح لناشده تأثر المؤلف بشيخه.
(¬8) سورة النبأ: 11.