كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
تقول: يطلع، ويفرق، ويحشر، ويسكن، وينسك، ويحلّ، وينوص، ويعتب، قال الشيخ (¬1): «وأما مدبّ فالمضارع فيه يدبّ - ويدبّ - بضم الدال وكسرها - والكسر هو القياس في المضارع لأنه مضعّف لا يتعدى فقياسه: يفعل - بكسر العين - نحو: صحّ ويصحّ».
وليعلم أن بعضهم [5/ 25] ذهب إلى أن «المطلع» بالكسر اسم للموضع الذي يطلع فيه (¬2)، وسيبويه إنما ذكره في المصادر (¬3)، ويدل على صحته قراءة من قرأ (¬4):
سَلامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (¬5) - بكسر اللام - ولا يحتمل إلا المصدر لأن حتى إنما يقع بعدها في التوقيت ما يحدث والطلوع هو الذي يحدث، وموضع الطلوع ليس بحادث في آخر الليل (¬6).
القسم الثاني: ما عين المضارع فيه مكسورة وذلك: «مأوى الإبل» و «معجز» و «معجزة» (¬7) و «مظلمة» و «مزلّة» و «مضربة السّيف»، فإنه يقال: يأوي ويعجز، ويظلم، ويضلّ ويزلّ، ويضرب الإبل.
القسم الثالث: ما عين المضارع فيه مفتوحة وذلك: «موضع» و «موحل» و «موقعة الطائر» (¬8) و «محمدة» و «محسبة» و «علق مضنّة» (¬9)، فإنه يقال:
يضع، ويوجل، ويقع، ويحمد، ويحسب ويضنّ.
¬__________
(¬1) انظر التذييل (6/ 153).
(¬2) انظر معاني القرآن للفراء (3/ 281).
(¬3) قال في الكتاب (4/ 90) «وقد كسروا المصدر في هذا كما كسروا في يفعل، قالوا: أتيتك عند مطلع الشمس أي: عند طلوع الشمس وهذه لغة بني تميم، وأما أهل الحجاز فيفتحون».
(¬4) هي قراءة الكسائي. انظر الحجة لابن خالويه (ص 374)، وحجة القراءات لابن زنجلة (ص 768)، ونسبها الفراء في معاني القرآن (3/ 280) لابن وثاب، وانظر البحر المحيط (8/ 497).
(¬5) سورة القدر: 5.
(¬6) هذا من كلام السيرافي في شرحه لكتاب سيبويه. انظر السيرافي بهامش الكتاب (4/ 88).
(¬7) قال في الكتاب (4/ 88) «وقالوا: المعجز يريدون: العجز وقالوا: المعجز على القياس وربما ألحقوا هاء التأنيث فقالوا: المعجزة والمعجزة كما قالوا: المعيشة».
(¬8) في اللسان (وقع): «ووقيعة الطّائر وموقعته - بفتح القاف -: موضع وقوعه الذي يقع عليه ويعتاد الطّائر إتيانه وجمعهما مواقع».
(¬9) الضّنّة والضّنّ والمضنّة والمضنّة: كل ذلك من الإمساك والبخل وعلق مضنّة ومضنّة بكسر الضاد وفتحها أي: هو شيء نفيس مضنون به ويتنافس فيه. انظر اللسان (ضنن).