كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
الباب الستون باب أسماء الأفعال والأصوات
[بعض أحكام أسماء الأفعال]
قال ابن مالك: (أسماء الأفعال ألفاظ تقوم مقامها غير متصرفة تصرّفها، ولا تصرّف الأسماء، وحكمها - غالبا - في التعدّي واللزّوم والإظهار والإضمار حكم الأفعال الموافقتها معنى، ولا علامة للمضمر المرتفع بها، وبروزه
مع مشبهها في عدم التّصرّف دليل فعليّته).
قال ناظر الجيش: لم يحدّ المصنف هنا اسم الفعل ولكنه حدّه في شرح الكافية بأن قال (¬1) ما معناه: إنه ما ناب عن فعل ولم يكن معمولا ولا فضلة (¬2)، قال:
فنائب عن فعل: جنس يعم المصدر العامل، واسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة واسم الفعل، والحروف التي فيها معاني الأفعال كـ «ليت» و «لعل» فخرج بـ «لم يكن معمولا» ما سوى اسم الفعل والحرف لأن كلّا منهما غير معمول، وخرج بقولي: «ولا فضلة» الحروف. انتهى.
وهذا بناء منه على أن أسماء الأفعال غير معمولة لشيء فإنه يرى ذلك (¬3) وهو الصحيح، وسيذكر الخلاف في المسألة، إذا عرف هذا فقوله في التسهيل: أسماء الأفعال ألفاظ تقوم مقامها يستفاد منه أحد الأمرين وهو: كونها نائبة عن الأفعال، ولم يحتج إلى أن يقول: غير معمولة لأنه قد جعلها قائمة مقام الأفعال فكان حكمها حكمها، ولو أتى هنا بقوله: «نائبة» لاحتاج إلى ذلك، لكن قد يقال:
إن ما ذكره صادق على الحروف التي فيها معاني الأفعال؛ لأنها ألفاظ تقوم مقام الأفعال، فهي داخلة تحت عبارته وليس ثمّ ما يخرجها.
وقوله: تقوم مقامها يعلم منه أنها تقوم مقامها في العمل، إذ ليس من شأن -
¬__________
(¬1) انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1382) تحقيق د/ عبد المنعم هريدي (جامعة أم القرى).
(¬2) هذا معنى بيت من الكافية وهو:
نائب فعل غير معمول ولا ... فضلة اسم الفعل والمجدي افعلا
(¬3) ويفهم ذلك من قول ابن مالك في شرح الكافية (3/ 1384): «ولذلك جعل المحققون سبب بناء اسم الفعل شبهه بالحرف العامل في كونه مؤثرا غير متأثر».