كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ

3596 - فهيهات [هيهات] العقيق وأهله ... وهيهات خلّ بالعقيق نواصله (¬1)
ويضمر فيها أيضا كقوله تعالى في أحد القولين (¬2) هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ (¬3)، أي: هيهات هو أي الإخراج، وذلك أن مدلولها «بعد» فكان حكمها في الإظهار والإضمار حكمها». ومما يقارن به اسم الفعل الفعل: أن الضمير يبرز مع الفعل ولا يبرز معه، وهذا الحكم معروف. وقد نبّه عليه في أول الكتاب حيث قال: «إنّ الفعل يعتبر اتصاله بضمير الرفع البارز» وعلى هذا لا يحتاج إلى التنبيه عليه ههنا، لكن الشيخ جعل قول المصنف هنا: ولا علامة للمضمر المرتفع بها إشارة إلى أن الضمير لا يبرز معها حتى إنه قال: «قوله: ولا علامة للمضمر المرتفع بها عبارة غير صحيحة لأن هذا شيء يشترك فيه اسم الفعل والفعل، لأن الفعل أيضا لا علامة للمضمر المرتفع به إنما يبرز هو بنفسه وليست له علامة تدل عليه، فالعبارة الصحيحة أن يقول: ولا يبرز معه الضمير في حال تثنية ولا جمع بل يسكن (¬4) مطلقا» انتهى.
وأقول: إن كلام المصنف يسوغ فيه أن يحمل على غير ذلك، فيقال: قد يتوهّم أن حكم أسماء الأفعال حكم الأسماء العاملة من كل الوجوه، ولا شك أن الأسماء العاملة كـ «اسم الفاعل»، مثلا تلحقها العلامات الدالة على الضمير المستتر فيها نحو: الرجلان قائمان، والرجال قائمون، وأسماء الأفعال لا تلحقها علامة فهي مخالفة في ذلك لغيرها من الأسماء العاملة، فالمنصف أراد بقوله: ولا علامة -
¬__________
(¬1) هذا البيت من الطويل وهو لجرير بن الخطفي (ديوانه: ص 1389) وقيل إنه لقيس مجنون بني عامر وليس بشيء.
الشرح: هيهات: اسم للبعد معرفة فلذلك لم ينصرف ومن نوّنها نكّرها كما ينكر الأعلام الواقعة على الأشخاص، وذكر العيني فيه عشر لغات
(راجع العيني 3/ 7)، العقيق: موضع معروف بالحجاز، خل: بكسر الخاء، الصديق، والاستشهاد في البيت: على أن «هيهات» اسم فعل ماض يظهر معها الفاعل وهو «العقيق» و «خل». البيت في الخصائص (3/ 42) ومعاني القرآن للفراء (2/ 235) وابن يعيش (4/ 35) وشرح شذور الذهب (ص 402) والعيني (3/ 7)، والهمع (2/ 111) والدرر (2/ 145) وشرح التصريح (1/ 318)، (2/ 199).
(¬2) في فاعل هيهات هنا قولان: أحدهما: أنه مضمر كما ذكر ولكن اختلف في تقديره فذهب ابن الأنباري في البيان (2/ 184) إلى أنه الإخراج وقدّره العكبري في التبيان (ص 954): التصديق أو الصحة أو الوقوع ونحو ذلك. والثاني أنه «ما» واللام زائدة أي: بعد ما توعدون من البعث. انظر التبيان (ص 954).
(¬3) سورة المؤمنون: 36.
(¬4) في التذييل (6/ 65) «يستكن».

الصفحة 3840