كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
[أنواع أسماء الأفعال: أمر - ماض - حاضر]
قال ابن مالك: (وأكثرها أوامر، وقد تدلّ على حدث ماض أو حاضر، وقد تضمّن معنى نفي أو نهي أو استفهام أو تعجّب استحسان أو تندّم أو استعظام، [وقد يصحب بعضها «لا» النّافية]).
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للمضمر المرتفع بها دفع هذا التّوهم الذي ذكرناه، ولم يرد بها تمييزها عن الأفعال كما فهمه الشيخ رحمه الله تعالى؛ لأنها مميزة عنها بأمور أخرى منها: بروز الضمير المرفوع إذ هو من خصائص الأفعال ومن ثمّ أردف المصنف كلامه هذا بقوله:
وبروزه مع شبهها دليل فعليّته أي: وبروز [5/ 28] الضمير مع ما يشبه أسماء الأفعال دليل على فعليته، وذلك نحو: «هلمّ» فإن بني تميم يبرزون الضمير المرفوع بها فيقولون: هلمّا، وهلمّوا، وهلمّي وهلممن (¬1)، فلإبراز الضمير في لغتهم وجب الحكم على هذه الكلمة بالفعلية في لغتهم.
وفي قول المصنف: مع شبهها فيه لطف لأن «هلم» في اللغة الحجازية اسم فعل (¬2)، وهي في لغة التميميين فعل لاتصال ضمائر الرفع البارزة بها (¬3)، ولا شك أن «هلم» في لغة تميم قبل اتصال الضمائر بها شبيهة بـ «هلم» في لغة الحجازيين، وهي محكوم بفعليتها من أجل بروز الضمير المرفوع بها عندهم.
قال ناظر الجيش: اسم الفعل الدال على أمر كثير، واسم الفعل الدال على ما سوى الأمر قليل، وقد ذكر المصنف ما هو للأمر وما هو لغيره في متن الكتاب وعلل النحاة (¬4) كون الدّال منها على الأمر أكثر من الدال على غيره بكثرة حذفهم فعل الأمر لدلالة الحال عليه، قالوا: ولم يكثر ذلك منهم في الأخبار وإنما يجيء في -
¬__________
(¬1) انظر الكتاب (3/ 529) (هارون) والتبيان للعكبري (ص 547) واللسان (هلم) والتذييل (6/ 165).
(¬2) لأنه يكون للواحد والاثنين والجمع والذكر والأنثى بلفظ واحد. انظر الكتاب (3/ 529) هارون.
والتبيان (ص 546) واللسان (هلم)، وهذه اللغة الفصيحة وبها نزل القرآن الكريم قال تعالى: هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ [الأنعام: 150] وهَلُمَّ إِلَيْنا [الأحزاب: 18].
(¬3) انظر الكتاب (3/ 529) (هارون) والتبيان (ص 547) واللسان (هلم) والتذييل (6/ 165).
(¬4) انظر المرتجل لابن الخشاب (ص 253، 254) وابن يعيش (4/ 29) وشرح الكافية للرضي (2/ 68).