كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
معنى النهي وكلاهما سواء، فكان الواجب إما أن يمنع فيهما وإما أن يجاز فيهما.
وأما الاستفهام فقد مثّل له (¬1) بما جاء في الحديث: أن عبد الرحمن بن عوف (¬2) رأى عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أثر صفرة فقال له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «مهيم» (¬3) قال:
تزوّجت يا رسول الله: كأن المعنى - والله تعالى أعلم - أحدث لك شيء؟
قالوا (¬4): فـ «مهيم» على هذا اسم فعل معناه الاستفهام.
ومثال تعجب الاستحسان (¬5): «وا» في قول الراجز (¬6):
3597 - وا بأبي أنت وفوك الأشنب ... كأنّما ذرّ عليه الزّرنب (¬7)
ومثال تعجب التّندّم (¬8) قول الشاعر (¬9):
3598 - سالتاني الطّلاق أن رأتاني ... قلّ مالي قد جئتماني بنكر
-
¬__________
(¬1) انظر التذييل والتكميل (6/ 166) وشرح التسهيل للمرادي (خ) (2/ 539، 540).
(¬2) هو الصحابي الجليل عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنة وهو من السابقين الأولين في الإسلام، شهد بدرا وروى عنه
الصحابة. انظر ترجمته في طبقات ابن سعد (3/ 1)، وسير أعلام النبلاء (1/ 46).
(¬3) رواه البخاري في كتاب النكاح انظر صحيح البخاري بشرح السندي (3/ 239) ورواه أيضا في كتاب البيوع (2/ 3) والمعنى: أنه رأى به لطخا من خلوق أو طيب له لون فسأل عنه فأخبره أنه تزوج وذلك من فعل العروس إذا دخل على زوجته. انظر اللسان (وضر).
(¬4) انظر التذييل (6/ 166) وشرح التسهيل للمرادي (خ) (2/ 539، 540).
(¬5) انظر التذييل (6/ 166) وشرح التسهيل للمرادي (خ) (2/ 540).
(¬6) قال العيني (4/ 310): «قائله راجز من رجّاز تميم».
(¬7) هذا رجز وبعده:
أو أقحوان عابق مطيّب ... أو زنجبيل وهو عندي أطيب
الشرح: فوك: أي: فمك، الأشنب: أفعل من الشنب بفتح الشين والنون وهو حدّة الأسنان ويقال: برد عذوبة، يقال: امرأة شنباء سنة الشّنب، ذر: من ذررت الحب ونحوه و «الزرنب» ضرب من النبت طيب الرائحة، والاستشهاد فيه: في قوله «وا بأبي» حيث جاءت فيه «وا» بمعنى التعجب، ويروى «يا بأبي» وعلى هذا لا استشهاد فيه. وانظر المغني (3/ 369)، والعيني (4/ 310)، وشرح التصريح (2/ 197)، والهمع (2/ 106)، والدرر (2/ 139)، والأشموني (3/ 198).
(¬8) انظر التذييل (6/ 166) وشرح التسهيل للمرادي (خ) (2/ 540).
(¬9) هو زيد بن عمرو بن نفيل القرشي كما في الكتاب (2/ 155) (هارون) ونسبه السيوطي في شرح شواهد المغني (ص 787) لسعيد بن زيد، وفي الأغاني (17/ 205) أنهما من أبيات لنبيه بن الحجاج ابن عامر السّهمي من شعراء قريش.