كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أو يا امرأتان، وهاؤوا يا رجال، وهاءين يا نساء.
وتصريفها تصريف «هب» - من الهبة - فيقال: هأ، هئي، هأا، هأوا، هأن.
وتصريفها تصريف «خف» فيقال: هأ، هائي، هاءا، هاؤوا، هأن.
وعلى هذا ورد عنهم: ما أهاء أي ما آخذ (¬1)، فقد ثبتت الفعلية لهذه الكلمة على لغة من يتكلم بذلك لاتصال الضمائر البارزة المرفوعة بها.
وفي شرح الشيخ (¬2): وأما هات بكسر التاء فمعناه: أعط، والألف منقلبة إما عن ياء أو واو، والتاء غير زائدة. وقال الخليل (¬3): إنها مبدلة من الهمزة من: آتى أي: أعطى، وتقول للمرأة: هاتي، وللاثنين: هاتيا، وللجمع المذكر: هاتوا، وللمؤنثات: هاتين (¬4)، ويقوي هذا ما ذكره الخليل من أنه من آتى. انتهى.
وعرف منه أن التاء عند من خالف الخليل أصلية، وأن الكلمة في الأصل: إما هيت، وإما هوت، ولا يخفى أن قول الخليل في هذه الكلمة هو الأظهر بل المتعين.
وأما هلمّ: فلها معنيان وهما (¬5): أحضر، وأقبل، فإذا كانت بمعنى: أحضر كانت متعدية كما أن أحضر متعدية، قال الله تعالى: قُلْ هَلُمَّ شُهَداءَكُمُ (¬6) أي: أحضروا شهداءكم، وإذا كانت بمعنى: أقبل تعدّت بإلى كما يتعدى أقبل، قال الله تعالى: هَلُمَّ إِلَيْنا (¬7)، أي: أقبلوا إلينا، وتقول العرب: هلمّ إلى الثّريد أي: حيّ إلى الثّريد، ومنهم من يعديها باللام فيقول: هلم للثّريد، ومنهم من يحذف الحرف فيقول: هلمّ الثّريد أي ائت الثريد (¬8)، هذا حكم هلمّ في اللغة الحجازية.
وأما في اللغة التميمية فإنها عندهم فعل لأنهم يبرزون معها الضمير فيقولون: هلمّ -
¬__________
(¬1) انظر اللسان (ها) وإصلاح المنطق (ص 291).
(¬2) التذييل (6/ 169).
(¬3) انظر شرح الكافية للرضي (2/ 70) واللسان (هيت).
(¬4) انظر إصلاح المنطق (ص 291) وشرح الكافية للرضي (2/ 70) واللسان (هيت) والتذييل (6/ 169).
(¬5) انظر شرح الكافية للرضي (2/ 72) والتذييل (6/ 170) واللسان (هلم).
(¬6) سورة الأنعام: 150.
(¬7) سورة الأحزاب: 18.
(¬8) والثريد: خبز مغمور بمرق اللحم: انظر شرح التصريح (2/ 199).