كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وأخرجها من الأمرية إلى الخبرية [5/ 32] ومنهم من قدر «هيت لك» مبتدأ وخبرا وقال: المعنى في الآية الشريفة: أنا مهيئة لك، وكل هذا لا معول عليه.
وقد ذكر الشيخ (¬1) لغات أخر في هذه الكلمة منها: «هيّك» - بكسر الهاء وتشديد الياء، ومنها «هيت» - بكسر الهاء وبعدها ياء ساكنة ثم تاء مفتوحة - و «هيت» - بفتح الهاء وسكون الياء بضم التاء.
وأما «بله» و «كذاك»: فمعناهما واحد وهو: دع (¬2)، وقال سيبويه (¬3): «بله زيدا؛ أي دع زيدا» وقد ذكر المصنف في الألفية (¬4) أنها تكون مصدرا فيقال على هذا: بله زيد أي: ترك زيد، قال الشاعر (¬5):
3605 - تذر الجماجم ضاحيا هاماتها ... بله الأكفّ كأنّها لم تخلق (¬6)
-
¬__________
(¬1) انظر التذييل والتكميل (6/ 180) واللسان (هيت).
(¬2) وهو كما ذكر المصنف في التسهيل وانظر التذييل والتكميل (6/ 181) واللسان (بله).
(¬3) انظر الكتاب (4/ 232) وعبارة سيبويه: «وأما بله زيد فيقول: دع زيدا».
(¬4) قال ابن مالك في الألفية:
كذا رويد بله ناصبين ... ويعملان الخفض مصدرين.
(¬5) هو كعب بن مالك الخزرجي أحد أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم المعدودين. انظر ديوانه (ص 245).
(¬6) البيت من الكامل وقبله:
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا ... قدما ونلحقها إذا لم تلحق
الشرح: ضمير تذر: يرجع إلى السيوف في البيت السابق، والجماجم: جمع جمجمة قال صاحب الصحاح: هي عظم الرأس المشتمل على
الدماغ وربما أطلقت على الإنسان فيقال: خذ من كل جمجمة درهما كما يقال: خذ من كل رأس بهذا المعنى، وقال أيضا: الهامة من الشخص: رأسه. فالمناسب هنا أن يفسر الجمجمة بالإنسان. وقوله: ضاحيا: حال سببية من الجماجم و «هاماتها» فاعل ضاحيا من:
ضحا يضحو إذا ظهر وبرز عن محله، وقوله: كأنها لم تخلق: متعلق بقوله «ضاحيا هاماتها» أي كأنها لم تخلق متصلة بمحالها، ومعنى: بله الأكف: على رواية نصب «الأكف»، دع ذكر الأكف؛ فإن قطعها من الأيدي أهون من قطع هامات الجماجم بتلك السيوف. فـ «بله» على هذا اسم فعل، وعلى الجر: ترك ذكر الأكف أي اترك ذكرها تركا؛ فإنها بالنسبة إلى الهامات سهلة فـ «بله» على هذا مصدر مضاف لمفعوله، وعلى الرفع: كيف الأكف لا تقطعها تلك السيوف مع قطعها ما هو أعظم منها وهي الهامات أي: إذا أزالت هذه السيوف تلك الهامات عن الأبدان فلا عجب أن تزيل الأكف عن الأيدي، فـ «بله» على هذا بمعنى كيف للاستفهام التعجبي.
والاستشهاد في البيت: في قوله «بله الأكف» على أن «بله» إما أن تكون مصدرا بمعنى: ترك؛ فيكون -

الصفحة 3859