كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
روي بجر «الأكف» على أن «بله» مصدر (¬1)، ومن رواه بالنصب فـ «بله» عنده اسم فعل (¬2). ومن استعمالها اسم فعل قول الآخر:
3606 - تمشي القطوف إذا غنّى الحداة لها ... مشي النّجيبة بله الجلّة النّجبا (¬3)
وإذا كان اسم فعل كان مبنيّا على الفتح (¬4)، وقد يبنى على الكسر (¬5)، وروي فيه إذا كان مصدرا القلب فيقال: بهل زيد (¬6)، وزعم بعضهم أن «بله» يكون بمعنى: كيف، فيقال: بله زيد، وبعضهم أنها يستثنى بها فيقال: قام القوم بله زيدا أي: إلا زيدا، ولا معول على شيء من ذلك.
وشاهد «كذاك» قول الشاعر:
3607 - يقلن وقد تلاحقت المطايا ... كذاك القول إنّ عليك عينا (¬7)
-
¬__________
- «الأكف» مجرورا مضافا إليه، وإما أن تكون اسم فعل بمعنى: دع. فيكون الأكف منصوبا على أنه مفعول لـ «بله» وقد روي البيت بالوجهين، وهناك وجه ثالث وهو: رفع الأكف على أن بله بمعنى: كيف.
وانظر البيت في ابن يعيش (4/ 47، 48) والخزانة (3/ 30)، وشرح شذور الذهب (ص 400) والتصريح (2/ 199) والهمع (1/ 236) والدرر (1/ 200).
(¬1) قال سيبويه في الكتاب (4/ 232): «وبله ههنا بمنزلة المصدر كما تقول: ضرب زيد». وانظر اللسان (بله) والأشموني (3/ 203) وابن يعيش (4/ 49).
(¬2) انظر اللسان (بله) والأشموني (3/ 203) وابن يعيش (4/ 49).
(¬3) هذا البيت من البسيط قاله ابن هرمة، الشرح: القطوف: من الدواب وغيره: البطيء، والجلّة:
- بكسر الجيم - جمع جليل كصبية جمع صبي وهو المسن من الإبل، والنجب: بضمتين: جمع نجيب وهو الأصيل الكريم، والمعنى: أن البطيء يمشي كمشي الجواد من الخيل مع الحدّاء فدع الإبل الكرام فإنها مع الحدّاء تسرع أكثر من غيرها، والشاهد في البيت: في قوله: «بله الجلة النجبا» حيث استعمل «بله» اسما للفعل ولذلك انتصب ما بعده على أنه مفعول له. والبيت في ابن يعيش (4/ 49)، والخزانة (3/ 21)، والصحاح (بله).
(¬4) انظر التصريح (2/ 199) وقال: «والدليل على بنائه كونه غير منون». وقال ابن يعيش (4/ 48) «وكانت مبنية لوقوعها موقع الفعل وهو دع، وحركت لالتقاء الساكنين وهما اللام والهاء، وفتح إتباعا لفتحة الياء ولم يعتد باللام حاجزا لسكونها».
(¬5) هذا الحكم يحتاج إلى دليل وبرهان. وكون «بله» واقعا موقع «دع» يبعده عن الصواب إلا إذا قلنا إنه على أصل التقاء الساكنين: انظر الهمع (1/ 236).
(¬6) حكاه أبو زيد، انظر ابن يعيش (4/ 49) والتذييل (6/ 181)، والأشموني (3/ 204).
(¬7) البيت من الوافر وهو من قصيدة لجرير يهجو بها الفرزدق والبعيث (بفتح الباء، لقب شاعر من بني تميم واسمه خداش بن بشير).

الصفحة 3860