كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يجوز فيه نحو: اللام والباء والكاف (¬1)، وذهب البصريون إلى أن ذلك موقوف على السماع يحفظ ولا يقاس عليه (¬2)، قال: والذي سمع من ذلك البصريون: عليك ودونك وعندك، ومكانك وإليك، وحكى الجوهري (¬3) الإغراء بلديك وأنشد:
3647 - فدع عنك الصّبا ولديك همّا ... توقّش في فؤادك واختبالا (¬4)
وحكى بعض أهل اللغة الإغراء بـ «كذاك» (¬5) وأنشد:
3648 - يقلن وقد تلاحقت المطايا ... كذاك القول إنّ عليك عينا (¬6)
وزعم الفراء أن الكسائي سمع: «كما أنت زيدا» وحكى الكسائي الإغراء بـ «بين» وذكر أنه سمع من كلامهم: «بينكما البعير فخذاه» (¬7)، وليس عندي في ذلك دليل على الإغراء بـ «بين» لاحتمال أن يكون «البعير» منصوبا بفعل مضمر يفسره ما بعده؛ فتكون المسألة إذ ذاك من الاشتغال بمنزلة قولك: يوم الجمعة زيدا فاضربه، ووجه إجازة الكوفيين ذلك في كل ظرف ومجرور ما عدا ما استثني كون الظروف والمجرورات في باب «الإغراء»
معمولات لأفعال مضمرة حذفت للدلالة عليها، قالوا: وإضمار أفعال الأمر لدلالة الأحوال عليها جائز بقياس، ووجه -
¬__________
(¬1) انظر التذييل (6/ 223) ومعاني القرآن (1/ 323) وابن يعيش (4/ 74) وحاشية الصبان (3/ 201).
(¬2) انظر ابن يعيش (4/ 74) والتذييل (6/ 223).
(¬3) انظر الصحاح (6/ 2481) (لدى).
(¬4) هذا البيت من الوافر وقائله كما في اللسان: ذو الرمة وانظر ديوانه (3/ 1523).
الشرح: قوله: توقش: أي تحرك وقوله: اختبالا: الاختبال: الخبل وهو جنون أو شبهه في القلب، ورجل مخبول وبه خبل وهو مخبّل: لا فؤاد معه، والمعنى على ذلك: دع عنك الصبا واصرف ذلك إلى الهم والاختبال الذي أصاب قلبك، وروي في اللسان (واحتيالا) بالحاء المهملة والياء - وذكر أن المعنى: دع عنك الصبا واصرف همتك واحتيالك إلى الممدوح ولهذا يقول بعده:
إلى ابن العامريّ إلى بلال ... قطعت بأرض معقلة العدالا
والشاهد في البيت: قوله «لديك همّا» حيث أغرى بلديك فنصب ما بعده وعطف عليه قوله:
واختبالا، والبيت في التذييل (6/ 218) واللسان (وقش) و (لدى) ويروى:
فعدّ عن الصّبا وعليك همّا
وهي رواية الديوان (3/ 1523) ولا شاهد على هذه الرواية.
(¬5) انظر التذييل (6/ 185).
(¬6) سبق الكلام عنه.
(¬7) انظر معاني القرآن (1/ 323).