كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
شرح الكافية (¬1): «ومما عزي إليه - يعني إلى الكسائي - دون غيره (¬2) جواز إعمال هذه الأسماء في ما تقدم عليها كقول الراجز:
3650 - يا أيّها المائح دلوي دونكا ... إنّي رأيت القوم يحمدونكا (¬3)
ولا حجة فيه لصحة تقدير «دلوي» مبتدأ أو مفعولا بـ «دونك» مضمرا (¬4)، فإن إضمار اسم الفعل متقدما لدلالة متأخر عليه جائز عند سيبويه» (¬5) انتهى.
واعتلّ البصريون (¬6) لمنع تقديم المعمول في هذا الباب على عامله بأن عمل اسم الفعل ليس بحق الأصالة بل بالحمل على الفعل الذي وضع ذلك الاسم موضعه وهو لا يتصرف تصرفه لأنه لا يتصل به ضمير رفع على حد اتصاله بالفعل ولا تلحقه علامة تأنيث، قالوا: وقياس العامل بحق الأصالة إذا لم يكن متصرفا في نفسه أن -
¬__________
(¬1) انظر شرح الكافية الشافية (3/ 1394).
(¬2) انظر ابن يعيش (1/ 117) وشرح ابن الناظم (ص 238) وانظر شرح التصريح (2/ 200) والهمع (2/ 105) والأشموني (3/ 206)، وقال الأشموني (3/ 207): «ادعى الناظم وولده أنه لم يخالف في هذه المسألة سوى الكسائي: ونقل بعضهم ذلك عن الكوفيين» وانظر شرح الكافية (2/ 68) واللباب في علل البناء والإعراب للعكبري (2/ 387، 388) وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 231).
(¬3) نسب في العيني (4/ 311) وشرح التصريح (2/ 200) لجارية من مازن، ونسب إنشاده في اللسان (ميح) لأبي عبيدة، والصواب كما في الخزانة (3/ 17) أن الرجز لراجز جاهلي من بني أسعد ابن عمرو بن تميم وأن الجارية أنشدته وليس لها. وبعد الشاهد قوله:
يثنون خيرا ويمجّدونكا ... خذها إليك اشغل بها يمينكا
الشرح: المائح: هو الرجل يكون في جوف البئر يملأ الدلاء. والشاهد فيه قوله: «دلوي دونكا» فإن ظاهره أن «دلوي» مفعول به مقدم لـ «دونك» وبهذا الظاهر أخذ الكسائي وجماعة من الكوفيين.
وعليه فإنه يجوز عندهم تقديم معمول اسم الفعل عليه، وهذا غير جائز عند البصريين وهو مذهب ابن مالك. وانظر الرجز في معاني القرآن (1/ 260، 323) والمقرب (1/ 137)، وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 231) والمرتجل (ص 261) وشرح الكافية للرضي (2/ 68).
(¬4) هذا يدل على أن ابن مالك يجيز إعمال اسم الفعل مضمرا. وانظر الهمع (2/ 105) والأشموني (3/ 205).
(¬5) انظر الكتاب (1/ 138) والتذييل (6/ 163).
(¬6) انظر الإنصاف (ص 229) والمرتجل (ص 261) واللباب في علل البناء والإعراب (2/ 387، 388) وابن يعيش (1/ 117).