كتاب تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد (اسم الجزء: 8)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لا يكون متصرفا في معموله فكيف إذا انضاف إلى عدم التصرف كونه لم يعمل بحق الأصالة؟
ومما استدل به المجيز (¬1) قوله تعالى: كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ (¬2). وأجيب (¬3) عن ذلك بأن «كتاب الله» منصوب على المصدر أي: كتب الله ذلك عليكم كتابا كما قال تعالى: وَعَدَ اللَّهُ * (¬4)، قال ابن عصفور: «أو على أن يكون مفعولا بفعل مضمر أي: الزموا كتاب الله» (¬5).
وعلى القول بأنه منصوب على المصدر يكون الدال به على العامل الناصب له ما تقدم، وذلك أن قوله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ (¬6) فيه دلالة أن ذلك مكتوب عليهم فانتصب «كتاب الله» بهذا الفعل الذي دل عليه الكلام المتقدم، التقدير: كتب الله تعالى ذلك عليكم كتابة؛ فلما حذف الفعل والفاعل لم يبق للضمير ما يعود عليه فأتى بالظاهر بدله (¬7).
وأما قول القائل:
3651 - دلوي دونكا ... ...
فقد خرجه المصنف على وجهين كما عرفت، لكن في كون اسم الفعل يعمل مقدرا كلام، قال الشيخ (¬8): «ودلوي إما مبتدأ أو منصوب بفعل محذوف، ولم يجعل -
¬__________
(¬1) هم الكوفيون وعلى رأسهم الكسائي واستثنى من الكوفيين الفراء انظر التذييل (6/ 234) وابن يعيش (1/ 117) ومعاني القرآن (1/ 260) وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 231).
(¬2) سورة النساء: 24.
(¬3) انظر الإنصاف (ص 230) وما بعدها والمرتجل (ص 260) واللباب في علل البناء والإعراب (2/ 388) والتذييل (6/ 235) وشرح الجمل لابن عصفور (2/ 231).
(¬4) سورة الروم: 6، وسورة الزمر: 20.
(¬5) يبدو أن هذا في شرح الإيضاح له ولم أعثر عليه، وانظر شرح الجمل (2/ 231). وانظر ملخصا له من شرح المقرب لابن عصفور (المنصوبات القسم الأول، ص 324 وما بعدها).
(¬6) سورة النساء: 23.
(¬7) انظر الإنصاف (ص 230، 231) والبيان في غريب إعراب القرآن (1/ 248، 249) والمرتجل لابن الخشاب (ص 260).
(¬8) انظر التذييل (6/ 235) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه.

الصفحة 3906